"هنيّة" يهنئ قتلة اليمنيين بمناسبة عيد الأضحى

قالت وسائل إعلام تابعة لميليشيا الحوثي، إن رئيس مجلس الحكم التابع للميليشيا مهدي المشاط، تلقى برقية تهنئة بعيد الأضحى، من رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) إسماعيل هنية، في أحدث مواقف الحركة "المخزية" لمساندة الميليشيا التي تنكل باليمنيين منذ نحو عشر سنوات.

وطبقاً لوسائل إعلام حوثية فقد جاء في نص البرقية: "بمزيد من الحب والاحترام والتقدير، يسرنا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعموم أبناء شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده، أن نبعث إلى معاليكم وللشعب اليمني الشقيق بخالص التهاني القلبية والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعلى أمتنا بالخير واليُمن والبركة".

وأضافت: "إنها لمناسبة طيبة وسعيدة أن أتقدم لمعاليكم بالتهنئة حيث تعمر جموع المسلمين المسجد الحرام وتشد رحالها لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتصدح بالتلبية والتهليل والتكبير إلا أن الفرحة لا تزال تفتقر لثالث المساجد وقبلة المسلمين الأولى، إذ لا يستطيع المسلمون شد الرحال إليه والتمتع بحرية العبادة فيه، ولا يزال يئن تحت نير الاحتلال الصهيوني الذي يسعى إلى تقسيمه زمانيا ومكانياً، ويحاول هدمه وتهويده وفرض وقائع جديدة فيه، بما يتطلب منا جميعا وقفة جادة والعمل جاهدين لحمايته وإنقاذه وتحريره وكشف وإيقاف ممارسات الاحتلال العنصرية بحقه".

وعبرت التهنئة عن أمنيات "شعبنا الفلسطيني وشعوب أمتنا كافة" وتطلعهم "إلى ما يقوم به قادتهم وكلهم أمل بأن تتوحد الجهود وتتضافر لخدمة قضايا الأمة الكبرى، وفي طليعتها قضية فلسطين ودرتها القدس والمسجد الأقصى المبارك، وأن نعمل جميعا من أجل عزتنا وكرامتنا وحقوقنا ومقدساتنا". حسب صورة للبرقية التي سربتها على ما يظهر ميليشيا الحوثي.

ولم تنشر وسائل الإعلام التابعة لحركة حماس أي خبر عن التهنئة التي يبدو أنها تحرص على إبقائها في إطار الغير معلن، خشية من التداعيات السلبية التي قد تلحق بها جراء هذه "الانتهازية".

ويعد هذا أحدث وأرفع موقف يظهر للعلن من "انتهازية" الحركة التي طعنت ظهر اليمنيين المناصرين لقضية الشعب الفلسطيني العادلة منذ ظهورها. وسبقت هذه التهنئة خطوات، من أبرزها لقاء جمع ممثل حركة "حماس" في صنعاء، معاذ أبو شمالة، بالقيادي في ميليشيا الحوثي، محمد علي الحوثي، في يونيو من العام الماضي 2021.

وتسلم محمد الحوثي في ذات اللقاء "درع حركة حماس" لما قالوا إنه "دوره في دعم القضية الفلسطينية"، في حين نقل أبو شمالة للحوثيين "تقدير الحركة" لما وصفها بالمبادرات التي أطلقها قائد الميليشيا عبد الملك الحوثي، في إشارة للدعوة إلى جمع الأموال للحركة في صنعاء.

وتشير هذه العلاقة بين حركة حماس وميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، إلى ارتماء كامل في الحضن الإيراني وانخراط الحركة ضمن المشروع الإيراني المعادي للأمة.

وأواخر يونيو الماضي، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين في حماس أن الحركة قررت استئناف علاقاتها مع نظام الأسد بعد عشر سنوات من مقاطعة النظام، وذلك بالتزامن مع زيارة رئيس المكتب السياسي للحركة إلى بيروت لبنان على رأس وفدٍ قيادي من الحركة.

وقال مسؤول بالحركة طلب عدم الكشف عن هويته، إن "الطرفين عقدا لقاءات على مستويات قيادية عليا لتحقيق ذلك"، فيما قال مسؤولان بالحركة إن حماس "اتخذت قراراً بالإجماع لإعادة العلاقة مع النظام السوري".

يشار إلى أن العلاقات بين حركة "حماس" ونظام الأسد تدهورت نهاية العام 2011، إذ اتخذت الحركة موقفاً محايداً بعد اندلاع الثورة السورية، ثم شعرت أن وجودها في سوريا سيكون له ثمن سياسي، ولذلك، غادرت الأراضي السورية في أوائل العام 2012، في حين اتهم رئيس النظام، بشار الأسد، الحركة بدعم المعارضة السورية والقتال إلى جانبها.

واستؤنفت العلاقات بعد ذلك بين الحركة وإيران وأشاد مسؤولون من الحركة بطهران لمساعدتها في إعادة بناء ترسانتها للصواريخ بعيدة المدى في غزة والتي يستخدمونها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وبداية عام 2021، قال موقع "المونيتور"، إن جهود الوساطة التي تقودها شخصيات وقادة إيرانيون و"حزب الله"، لإعادة العلاقات بين حركة "حماس" ونظام الأسد "تحرز تقدماً، وسط التوترات المتزايدة مع خصومهما المشتركين في المنطقة".

وأضاف الموقع في تقرير له، أن الحديث حول عودة العلاقات بين النظام وحركة حماس، بعد سنوات من القطيعة، ازداد بعد تصريحات الأمين العام لـ "حزب الله"، حسن نصر الله، حول "أجواء إيجابية تحيط بجهود إعادة العلاقات بينهما".

ويظهر موقف حماس من إيران وأجندتها في المنطقة في السنوات الأخيرة، تبايناً على مستوى قيادات الحركة، يبدو فيه إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة والمتحكم الأبرز فيها الأكثر قرباً مما يسمى بمحور المقاومة التابع لإيران، فيما يظهر على الجانب الآخر رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، الذي يؤكد مراراً أن الدعم الإيراني لحماس في مواجهة الصهاينة دعما غير مشروط، ويرى ضرورة استعادة رعاية الأنظمة العربية السنية للحركة.

وأكد مشعل في أكثر من لقاء أنه غير نادم على موقفه من القضية السورية، وأنّه غير نادم على القرار الذي اتّخذته الحركة بالخروج من دمشق انطلاقاً من رفض الانحياز إلى جانب النظام ضدّ الشعب السوري.

وقال في مقابلة عقب هجوم شنه حزب الله اللبناني عليه إثر زيارته بيروت العام الماضي، "تلقّي الدعم من أيّ جهة لا يلزمنا بتأييد أجندتها في المناطق الأخرى، فأنا ألتقي مع الإيراني في معركة فلسطين، فيما أخالفه في أجندته في بلد آخر".