"سويد وأولاده للصرافة".. ماذا تعرف عن وسيط الدولارات بين الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الحوثي؟

بالرغم من تأسيس شركة "سويد وأولاده للصرافة" في العام 2008م، إلا أنها لم تنمو وتزدهر إلا خلال سنوات الحرب التي فرضتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران عقب انقلابها في العام 2014م، خصوصاً الأعوام الأخيرة.

مؤخراً تحولت الشركة من محلات محدودة لصرف واستلام الحوالات، الى إمبراطورية في المجال المالي المصرفي في البلاد، وأصبحت هي الشركة الأولى بلا منازع في مناطق سيطرة الميليشيا، حيث تعتمد عليها المئات من محلات الصرافة في مناطق نفوذ الحوثيين في بيع وشراء العملات الصعبة، الى جانب منظمات دولية وتجار وبنوك.

مصادر مصرفية قالت إن الشركة عملت منذُ 2016م على سحب موظفين ذوو خبرة وكفاءات من المؤسسات والبنوك الحكومية والخاصة ومحلات الصرافة والاستفادة منها، وذلك مقابل مبالغ مرتفعة مقارنة بالشركات الأخرى المنافسة لها.

وأضافت المصادر لـ"المصدر أونلاين" أن معظم محلات الصرافة في مناطق سيطرة الميليشيا والتجار إلى جانب بعض البنوك تقوم ببيع وشراء العملات في الشركة التي كُشف مؤخراً أنها تعمل لصالح ميليشيات الحوثي الإنقلابية، كونها الشركة التى تستقبل المبالغ الكبيرة من عملات محلية وأجنبية دون أي معوقات.

وأشارت المصادر الى أن هناك جهات سحبت أرصدتها من بنوك سابقة، وأخرى ازدهرت مؤخراً، تقوم بإيداع مبالغ خيالية في شركة سويد وأولاده للصرافة، التي تتخذ من وسط العاصمة صنعاء (حدة)، مقراً لها.

وحسب تلك المصادر فإن الشركة كانت تعمل على تحويل نفسها إلى بنك في البلاد وذلك لاستقطاب المنظمات ورجال الأعمال بشكل أكبر، واجبارهم من قبل سلطات الأمر الواقع على التعامل معه.

وقال مصدر بإحدى المنظمات الدولية لـ"لمصدر أونلاين" إن الجهة التي يعمل فيها ذهبت لتحويل مبلغ مالي من الدولار الى العملة المحلية، في البنك المركزي بصنعاء الخاضع لسيطرة الميليشيات، فحولهم موظف كبير في البنك على شركة سويد للصرافة، في حين رفضت شركات صرافة كبيرة أخرى تحويل تلك المبالغ.

وتؤكد هذه المعطيات علاقة الشركة الوطيدة بقيادات رفيعة في الجماعة، بل يذهب بعضهم إلى احتمالية دخول قيادات كبيرة كشركاء معها.

والخميس، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أعضاء في شبكة تهريب تجمع ملايين الدولارات لصالح ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بينها شركة "سويد وأولاده للصرافة".

وقالت الوزارة في بيان اطلع عليه "المصدر أونلاين" وترجمه للعربية- إن هذه الشبكة تجمع عشرات ملايين الدولارات من عائدات بيع سلع مثل النفط الإيراني، يتم بعد ذلك توجيه كمية كبيرة منها عبر شبكات معقدة من الوسطاء ومراكز الصرافة في بلدان متعددة لصالح الحوثيين.

وأشار البيان الى أن هذه الإيرادات تساعد "في تمويل الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار التي ينتهجها الحوثيون، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وآخرين، بما في ذلك حزب الله".

وشملت العقوبات، "سعيد الجمل"، زعيم الشبكة الذي وصفته الوزارة بـ"القناة المالية للحوثيين" يتخذ من إيران مقراً له، ويدير شبكة من الشركات والسفن هي الواجهة التجارية التي تقوم بتهريب الوقود والمنتجات البترولية والسلع الإيرانية الأخرى إلى العملاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا. كما يحافظ على اتصالات مع حزب الله وعمل مع هذه الجماعة لإرسال ملايين الدولارات لدعم الحوثيين، وفقا للوزارة.

وشملت أيضا السفينة (تريبل ساكسس) التي ترفع علم الغابون، تقول الوزارة ان سعيد استخدمها لتهريب المنتجات البترولية الإيرانية من إيران، كممتلكات له مصلحة فيها.

وأدرجت الوزارة في اللائحة "مجموعة من رجال الأعمال وخبراء الشحن" ممن يدعمون سعيد "ما يتيح البيع غير المشروع للبضائع الإيرانية في الخارج وإعادة الأرباح إلى كيانات منها الحوثيون في اليمن، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني".

وبحسب الوزارة فقد استخدم سعيد الجمل شركة سويد وأولاده للصرافة لإرسال ملايين الدولارات إلى مسؤولي الحرس الثوري الإيراني - فيلق القدس المنتشرين في اليمن.

وتحظر هذه العقوبات جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية للأشخاص المحددين، كما تحظر عمومًا على الأشخاص الأمريكيين الدخول في معاملات مع الأشخاص المحددين أو ممتلكاتهم المحظورة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات المالية الأجنبية التي تسهل عن عمد معاملات مهمة للأفراد أو الأشخاص الذين يقدمون دعمًا ماديًا آخر للأشخاص المصنفين اليوم، حسب القرار الأمريكي، تخاطر بالتعرض للعقوبات التي قد تمنع وصولهم إلى النظام المالي الأمريكي أو حجز ممتلكاتهم أو مصالحهم في الممتلكات الواقعة تحت الولاية القضائية الأمريكية. وفقا للوزارة.

ومن بين المعاقبين "عبدي ناصر علي محمود" تاجر تابع للحوثيين، وهو شريك تجاري رئيسي لسعيد، يعمل من مقره في تركيا، كوسيط مالي وقام بتنسيق تهريب البتروكيماويات للشبكة. قالت الوزارة إنه استفاد من منصبه كمدير عام لشركة أدون (Adoon) للتجارة العامة ومقرها الإمارات لتسهيل تحويل ملايين الدولارات نيابة عن سعيد.

وشركة "أدون للتجارة العامة م.م.ح وشركتين إضافيتين، أدون للتجارة العامة في الامارات العربية وشركة أدون للتجارة العامة للصناعات الغذائية والتجارة ومقرها تركيا، تم تصنيفهما" أيضاً، "لكونه مملوكًا أو خاضعًا للسيطرة أو التوجيه، بشكل مباشر أو غير مباشر لعبدي محمود.

ومن المعاقبين أيضاً التاجر الهندي "مانوج صبهروال"، مقيم في الإمارات، وهو متخصص في الشحن البحري يدير عمليات الشحن لشبكة سعيد ويقدم المشورة له بشأن تهريب المنتجات النفطية الإيرانية. كما أنه مسؤول عن تنسيق شحنات المنتجات البترولية الإيرانية والسلع في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا بينما يخفي تورط سعيد الجمل. حسب الوزارة.

كما أدرجت الوزراة ضمن اللائحة "هاني عبد المجيد محمد أسعد" وهو محاسب يمني مقيم في تركيا تابع للحوثيين، يدير الشؤون المالية لسعيد الجمل واستخدم حسابات بنكية متعددة لإرسال واستلام مدفوعات بملايين الدولارات لعمليات الشحن التابعة لسعيد، وكذلك تسهيل عمليات التحويل الى الحوثيين في اليمن".

ومن المعاقبين أيضاً رجل الأعمال الصومالي "جامع علي محمد" وهو شريك للحوثيين والحرس الثوري الإيراني، ويقوم منذ العام 2017 بمساعدة سعيد الجمل لشراء السفن وتسهيل شحنات الوقود الإيراني وتحويل الأموال لصالح الحوثيين.

كما فرضت الوزارة أيضاً عقوبات على مواطنين سوريين هما: "طالب علي حسين الأحمد الراوي المقيم في تركيا، والسوري المقيم في اليونان عبد الجليل الملاح" وقد قاما بتوجيه من سعيد بتسهيل معاملات بملايين الدولارات عبر شركة سويد وأولاده للصرافة ومقرها اليمن والمرتبطة بالحوثيين. تقول الوزارة.

وسهّل "الملاح" شحن النفط الخام الإيراني إلى سوريا. وعمل مع سعيد الجمل لإرسال نفط إيران الخام بقيمة ملايين الدولارات إلى حزب الله. وعمل الراوي مع سعيد الجمل لتحويل ملايين الدولارات من مشتريات مجموعة القاطرجي للمنتجات البترولية الإيرانية إلى شركة سويد وأولاده في اليمن.

وليست هذه القرارات الأولى من نوعها التي تستهدف الحوثيين، إذ سبقتها عدة قرارات منها معاقبة رئيس الأركان العامة للحوثيين الذي يقود هجوم الميليشيا في مأرب محمد عبد الكريم الغماري إضافة الى القيادي البارز في القوات الحوثية والمكلف أيضا بعملية مأرب يوسف المداني. في الـ21 من مايو الماضي، لإطالتهما أمد الحرب وتنسيق الهجمات المضرة بالمدنيين في اليمن.