لماذا تنشئ روسيا قاعدة بحرية يمكنها استقبال سفن تعمل بالطاقة النووية في السودان؟

تُظهر أول قاعدة بحرية خارجية لروسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي رغبة موسكو في استعادة وجودها البحري العالمي وتعزيز موطئ قدمها الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة.

وقعت روسيا في ديسمبر 2020 اتفاقا مدته 25 عاما مع السودان لإنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.

ووفقا للاتفاق، ستكون روسيا قادرة على إيواء ما يصل إلى أربع سفن تابعة للبحرية، بما في ذلك السفن التي تعمل بالطاقة النووية. وفي المقابل، سيحصل السودان على أسلحة ومعدات عسكرية بالمجان. وسيكون من الممكن تمديد الصفقة في فترات عشر سنوات بموافقة الطرفين.

ونصت مسودة اتفاقية نشرتها روسيا في نوفمبر 2020 على أن القاعدة يمكن أن تتمركز بنحو 300 عنصر عسكري أو أكثر، وأن روسيا ستكون قادرة على استخدام المجال الجوي السوداني وإنشاء مواقع عسكرية مؤقتة في السودان.

ومنذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أظهرت روسيا اهتماما جديدا بالقارة الإفريقية حيث ضاعفت التجارة والاستثمار بينها وبين الدول الإفريقية بنسبة 180 في المائة بين عامي 2005 و2015.

وزادت روسيا من الصفقات العسكرية والأسلحة مع الدول الإفريقية، فضلا عن صفقات الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى. ومع ذلك، فإن موقع القاعدة في بورتسودان يوضح عزما على إبراز القوة خارج القارة للتأثير على التجارة الدولية واستعادة وجودها البحري العالمي وتعزيز موطئ قدمها الجغرافي الاستراتيجي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

استعادة الوجود البحري الروسي

صرح رئيس الأركان العامة السابق للبحرية الروسية الأدميرال فيكتور كرافشينكو لوكالة إنترفاكس في نوفمبر 2020 أن القاعدة تهدف إلى المساعدة في استعادة الوجود البحري الروسي وزيادة القدرات العملياتية للأسطول الروسي، لا سيما في منطقة ذات أهمية جيواستراتيجية.

وقال: "سيكون لروسيا قاعدة على البحر الأحمر. هذه المنطقة متوترة مما يجعل الوجود البحري الروسي هناك أمرا ضروريا. ستتواجد سفننا في هذه المنطقة باستمرار ونحتاج إلى نقطة أساس هناك".

وكان للاتحاد السوفيتي قواعد بحرية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، لكن اليوم، توجد القاعدة الروسية الرئيسية الوحيدة في الخارج في سوريا فقط.

وتمتلك الولايات المتحدة، نسبيا، قواعد بحرية في 18 دولة، وتتوفر الصين على قاعدة في جيبوتي لكنها تخطط إلى ضم قواعد أخرى.

وحالت الحرب في اليمن دون محاولة الاتفاق على قاعدة بالقرب من مضيق باب المندب، في حين تعثرت المحادثات مع جيبوتي بسبب الموقع الذي اقترحته البلاد لإنشاء القاعدة، فضلا عن تكاليف البناء الباهظة.

ثم حولت روسيا اهتمامها إلى السودان التي كانت تجري معه محادثات بشأن التعاون العسكري والأمني لعدة سنوات. فقد زار الرئيس السوداني السابق، عمر حسن البشير، موسكو في عام 2017، واتفق البلدان على إطلاق "برنامج تحديث القوات المسلحة السودانية". وقال البشير حينها إنه ناقش إمكانية قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر.

أهمية البحر الأحمر

تعتبر هذه المنطقة غنية بالموارد الطبيعية مثل الغاز والذهب، وهي موطن لنقطتي اختناق حاسمتين في التجارة العالمية: قناة السويس ومضيق باب المندب.

علاوة على ذلك، أصبح البحر الأحمر والقرن الإفريقي في العقدين الماضيين موقعين مهمين لتطوير القواعد العسكرية الأجنبية ونشرها.

وقد أنشأت دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات وتركيا وقطر قواعد بحرية وعسكرية أو خططت لها في وقت سابق في السودان والصومال وجيبوتي.

وتمتلك العديد من القوى غير الإقليمية، مثل فرنسا واليابان وروسيا والولايات المتحدة وإيطاليا، قواعد عسكرية أو قواعد دعم في المنطقة. وبالتالي، خلق وجود كل هذه القوى والمصالح المتنافسة نظاما استراتيجيا معقدا بينما يتنافسون على الهيمنة الإقليمية.