مؤسسة أميركية تتحدث عن نتيجة معركة مأرب الأخيرة وكيف ستغير في مسار الحرب ولصالح من؟ مأرب المعادلة الصعبة

 

 

قالت مؤسسة جيمس تاون الأمريكية للأبحاث، يوم الأربعاء، إن نتيجة معركة محافظة مأرب شرقي اليمن ستؤدي إلى تغيير جذري في مسار الحرب في البلاد.

ويحاول الحوثيون الوصول إلى مدينة مأرب منذ أشهر لكنهم يواجهون مقاومة كبيرة من الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، أدت إلى مقتل الآلاف من مقاتليهم في أكبر المعارك في البلاد منذ 2014م.

وأضافت المؤسسة الأمريكية “إذا استولى الحوثيون على أجزاء كبيرة من المحافظة، فإن حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ستصبح غير ذات صلة”.

وتابعت “جيمس تاون”: من المرجح أيضًا أنه بعد ترسيخ مكاسبهم وعقد تحالفات جديدة، سيندفع الحوثيون إلى محافظة حضرموت المجاورة. بأخذ مأرب، لن تكون هناك موانع للقيام بذلك. في الوقت نفسه، سيسيطرون هم وحلفاؤهم على منشآت النفط والغاز الموجودة في مأرب.

وفي معارك الساحل الغربي، قالت المؤسسة إن مدينة الحديدة التي تمتعت بهدوء نسبي مقارنة بالكثير من مناطق اليمن الأخرى تغير هذا خلال الأسبوعين الماضيين. حيث ينهار اتفاق وقف إطلاق النار غير المستقر بين الحوثيين والقوات المتناحرة الذي تم الاتفاق عليه في أواخر عام 2018.

وبدأت المعارك في التصاعد الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي حيث قامت القوات الموالية ل”طارق صالح” نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، بالتوغل في الضواحي الجنوبية والشرقية للحديدة. ورد الحوثيون بشن هجوم مضاد في مديرية الدريهمي حيث حاولوا التمركز خلف قوات صالح جنوبي المدينة. وفي الوقت نفسه، عزز الحوثيون مواقعهم على طول الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة.

وقالت المؤسسة الأمريكية إن التصعيد في القِتال في الحديدة ومحيطها يأتي في ظل استمرار مفاوضات قناة خلفية بين الحكومة والسعودية والحوثيين.

وقالت “جيمس تاون” إن قوات طارق صالح الذي كان يقود قوات من النخبة في عهد عمه “علي عبدالله صالح” مقتدرة حيث يتلقى المقاتلون أجراً جيداً. على النقيض من تلك القوات الحكومية فإن قوات طارق صالح تحصل على رواتب ثابتة، وتتمتع بشيء من التسلسل القيادي، ويتم تزويدها بشكل جيد بالذخائر والأسلحة.

وأضافت المؤسسة الأمريكية: لا يعني أي من هذا أن طارق صالح وتلك القوات التي تقاتل معه سينجحون في الاستيلاء على الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون حول الحديدة. تعمل التضاريس والديناميكيات السياسية الداخلية ضد هذا. يرجح أن طارق صالح وداعميه، الإماراتيين، يعرفون ذلك. ومع ذلك، فإن تصاعد القتال في مدينة الحديدة وحولها يزيد الضغط على الحوثيين في وقت أجبروا فيه على إعادة انتشار أعداد كبيرة من المقاتلين في مأرب.

وتابعت: يواجه الحوثيون أيضًا ضغوطًا مالية متزايدة. قد تؤدي تكاليف إمداد المزيد من المقاتلين إلى الضغط لزيادة “الضرائب” على المواطنين والشركات اليمنية. تثير هذه الضرائب، وعدم قدرة الحوثيين على دفع رواتب الحكومة، وانتهاكات حقوق الإنسان، السخط في المناطق التي يسيطرون عليها.

وتصاعدت الحرب في اليمن منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومعظم محافظات البلاد ما أجبر الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، المعترف بها دوليا، على الفرار من العاصمة صنعاء. وفي مارس/أذار2015 تشكل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية ومنذ ذلك الوقت ينفذ غارات جوية ضد الحوثيين في أكثر من جبهة.

ويشن التحالف غارات جوية بشكل مستمر على مناطق سيطرة الحوثيين، ويطلق الحوثيون في المقابل صواريخ على المملكة العربية السعودية.

وقتل عشرات الآلاف نتيجة الحرب وتشير تقديرات غربية إلى سقوط أكثر من 100 ألف يمني خلال السنوات الخمس. كما تسبب القتال الدائر في البلاد بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسب الأمم المتحدة، إذ يحتاج نحو 24 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية، بما في ذلك 10 ملايين شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.