التفاصيل الكاملة لرحلة 12 يوم من الضياع في المحيط الهندي يكشفها احد ركاب السفينة التي كانت في طريقها الى سقطرى

ظهر السبت 16 مايو تجمّع 19 شخصاً من أهالي جزيرة سقطرى في "قصيعر" بمحافظة حضرموت؛ استعداداً لرحلة بحرية طويلة ومحفوفة بالمخاطر إلى جزيرتهم.

وما بين محطتي الانطلاق والوصول تبلغ المسافة 250 ميلاً، وهي تستغرق نحو يومين إذا كان "محرّك السفينة" يعمل بشكل جيد.

إنطلق العبري (السفينة) الساعة الـ2 والنصف عصراً باتجاه سقطرى "متوكلين على الله ولا ندري عن المكتوب"، كما يقول لـ"المصدر أونلاين"، مبارك علي صالح بن أحمد، أحد ركاب السفينة.

على بعد 18 ميلاً فقط من شواطئ جزيرة سقطرى؛ كان الركاب يتنفسون الصعداء بعد رحلة مرهقة.. حوالى 3 ساعات تقريباً كان الركاب الذين على متن عبري (سفينة) "المنار" يحتاجونها لكي يبدأوا نفض غبار السفر والاستعداد للنزول، ورويداً رويداً؛ بدأت الجزيرة تلوح لهم في الأفق.

فجأة، يقول مبارك "بدأت تتلاطم بنا الأمواج وزادت الرياح.. وامتلأ العبري بمياه البحر، وللأسف كان هناك خلل في الدينامو الذي لم يتمكن من دفع المياه إلى الخارج".

ويضيف: " أجرينا مكالمه هاتفية بالمحافظ بجهاز الثرياء صبيحة يوم الاثنين وأبلغنا بتحرك خفر السواحل لكن المحاولات فشلت.. ظلينا نزف الماء من داخل العوازل بالدلو ورمينا جزء من الحمولة إلى البحر، ولجأ كل واحد منا إلى أي وسيلة يحاول بها النجاة بنفسه في حال غرق العبري، وبفضل الله ودعوات الأمهات والآباء والناس الصغير والكبير وفي بشهر رمضان ارتفعت العبري وشكرنا الله وحمدناه".

تعطل جوال الثرياء الذي كان بحوزتهم خلال محاولاتهم إخراج الماء من داخل السفينة، وفقدوا الاتصال بالعالم.

ويتابع مبارك قائلاً: ظلت الرياح والتيارات المائية تعصف بنا وتبعدنا عن سقطرى حتى وصلنا إلى حدود 100 ميل من المهرة وعمان تقريباً، ومن ثم إلى المحيط الهندي"

كانت الأمواج هي من تقود "العبري"، وفرص النجاة تتضاءل، ولم يتبق لديهم من الطعام سوى التمر والماء.

بعد عدة أيام صادفوا عبور سفن تجارية وبارجات بحرية؛ حاول الركاب التواصل معهم وأرسلوا اشارات الاستغاثة.. أشعلوا النار في "خرق قماش" وإطار سيارة للفت أنظارهم لكن دون جدوى.

وفي اليوم العاشر، يقول مبارك "لطف الله سبحانه وتعالى بنا وأوحى إلى الربان للنزول والصيانة وألهمه الله إلى الوقوف على الخلل.. كانت المكينة لايوجد فيها شيء لكن الجير ما يعشق ووجد الخلل في فلتر زيت لم يضخ تم تصفيته وصلح وتحركنا ساعات لأقرب بر".

في اليوم الثاني عشر، يضيف: رأينا ضوء الكهرباء من عمان، لكن الربّان رفض الاتجاه نحو عُمان خشية حدوث مشاكل وتوجه نحو المهرة، وعلى بعد 30 ميل من منطقة "الفيدمي" بالمهرة.. وهناك صادفنا رياح وأمطار.

ويتابع: صباح الخميس الموافق 28مايو، فتحنا الجوال قلنا لعلّ شريحة الإمارات تشتغل في عُمان، والحمد لله اشتغلت واتصلت بأخي وصهيري للإمارات وهم بلغوا الوزير فهد كفاين والشيخ بن ياقوت واتصلوا بنا وحركوا القوارب وخفر السواحل وكانت الأمواج حينها قوية وأمطار وضباب وانخفاض جوي وانعدام الرؤية".

ويستطرد: أرسلنا لهم الاحداثيات واتصل بي الأخ عبدالله منصور، أحد شباب سقطرى المتواجدين في المهرة، فيما كان الوضع كذلك "جاء الفرج وإذا بالأخ عبدالله منصور وفهمي بن ساهل مقبلين علينا، نزلنا وركبنا معهما وتحركنا بالقارب حدود 70 ميل إلى محافيف، وهناك كان في استقبالنا شيوخ ورجال المهرة وسقطرى ومدير مكتب الصحة وقاموا بحسن الاستقبال والضيافة".

ورغم هذه المعاناة والتعب إلا أن جميع الركاب بما فيهم طفل عمره سنة وآخر 6 سنوات إلا أنهم وصلوا بصحة جيدة "ونشكر الله سبحانه وتعالى الدي أنجانا من الغرق ومن ظلمات الليل والبحار والمحيطات".

الجدير بالذكر أن السعودية سيّرت رحلة جوية خاصة، أمس الثلاثاء، لنقل الركاب الناجين من المهرة إلى سقطرى.