تقرير استقصائي " وفيات غامضة واستقالات بالجملة

كورونا في اليمن الواصل من إيران بين تأكيد الأطباء وترهيب الحوثيين

في يوم 30 ديسمبر/كانون الأول من العام 2019 م ، حاول الطبيب الصيني وين ليانغ تحذير زملائه من تفشي فيروس خطير في المستشفى، الذي كان يعمل فيه ليأخذوا الاحتياطات اللازمة،.
وبعدها بساعات مباشرة، زاره مسؤولون في الشرطة وطالبوه بالتوقيع على خطاب نصّ على اتهامه "بالإدلاء بتعليقات غير صحيحة" ترتب عليها "إخلالا جسيما بالنظام العام".
وجاء في الرسالة: "نحذرك بشكل رسمي: وإذا تماديت في عنادك، بهذا القدر من الوقاحة، وتابعت هذا المسلك غير القانوني، فسوف تمثُل أمام العدالة - هل هذا مفهوم؟"
وفي ذيل الرسالة، وقّع وين ليانغ بخط يده: "نعم، مفهوم".
.
وبعد مرور عشرة أيام - في العشرين من يناير/كانون الثاني- أعلنت الصين حالة الطوارئ بعد تفشّي فيروس كورونا وخلال الايام التأليه ارتفعت عدد الاصابات بشكل كبير للغاية حيث اعلنت الصين بشكل رسمي بان  81 ألف شخص اصيبوا بالوباء وتوفي أكثر من 3200 في الصين .
استمر الوباء في الانتشار والانتقال من الصين الى دول اوربا واسيا وامريكا لكن الشرق الاوسط سجل اغلب حالات الإصابة لأشخاص قدموا من إيران التي تتحفظ السلطات الإيرانية حتى الان عن الاعلان عن عدد الاصابات وتحاول تخفيف العدد حتى لا تثير الذعر لدي مواطنيها لكن الحصيلة الاكبر كانت في ايطاليا حيث سجلت وفيات في اليوم تتجاوز 1300 حاله وفاه وأكثر من 7 ألف اصابه باليوم تليها امريكا التي اعلنت حتى الان اصابه أكثر من 200 ألف شخص بالوباء.
في ضل هذا الانتشار الكبير كان اليمن يشهد حاله تفرد في الجانب الصحي المتهالك بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسه اعوام والذي أعلن عن عدم تسجيل اي حاله اصابه بوباء كورونا خصوصا بعد ايقاف معظم الدول الرحلات من والي اليمن.

بدأيه الكارثة:
قبل أكثر من شهر وصل عدد من المواطنين اليمنيين الذي كانوا يتواجدون في إيران وغادروها خوفا من انتشار فيروس كورونا هناك كان من بينهم الواصلين أحد الطلاب لم يتم الكشف عن اسمه استطاع دخول اليمن والوصول الى صنعاء قالت بعض المصادر الخاصة لـ "عين اليمن " انه وصل عبر أحد الرحلات الاممية التي تقوم باستمرار بنقل عناصر حوثيه من خارج اليمن الى داخله.
لم تمر ايام حتى بدا الطالب بالشعور بتعب عام في الجسم وارتفاع في درجه الحرارة وكحه مفرطه برغم كل هذا أصر المصاب على عدم زيارة المستشفى حتى لا ينكشف اصابته بالوباء فيتم عزله.
بعد حوالي 15 يوم من وصوله صنعاء توفي المصاب بعد ان تم نقله الى المستشفى وتكتمت السلطات الصحية في صنعاء التي يديرها الحوثيين عن الاعلان عن سبب الوفاء برغم عمل فحص للمصاب.
خلال الايام القادمة توالت الحالات الي عدد من المستشفيات ونفس الاعراض حمي وسعال وتعب عام بالجسم وترفض السلطات الصحية عمل فحص للمريض برغم مناشده الاطباء لعمل الفحوصات والعزل للمريض.
وهي المعلومات التي اكدها عدد من الاطباء في عدد من مستشفيات العاصمة صنعاء واكدها الطبيب اليمني مروان الغفوري الذي نشر في حسابه على فيس بوك عدد من المعلومات ولأهميتها ينشرها "عين اليمن " 
في الأسابيع الماضية تواصلت مع عدد كبير من العاملين في القطاع الطبي في صنعاء (مسؤولين، أطباء، ممرضين وإداريين) ينتمون إلى: ٣ مستشفيات حكومية، ثلاثة مستشفيات خاصة، عشر عيادات، ومؤسسة طبية رسمية.
وفي الأسابيع الماضية عاد الآلاف من الخارج إلى اليمن وإلى صنعاء، بعضهم قدم من دول موبوءة (٥٠% من حالات كوفيد١٩ لا تبدي أي أعراض بالمرة)..

المشاهدة اليومية:
حالات فشل في الجهاز التنفسي تشابه إكلينيكيا حالات وباءCOVID 19/كورونا.
حالات وفيات متعددة تدهورت بسرعة محيرة
حالات مرضية حادة كانت الصور الإشعاعية (سي تي) التي أجريت لها تشابه إلى حد كبير الصورة الكلاسيكية لوباء COVID 19.
ما الذي فعله الأطباء، وما الذي فعلته السلطات الحوثية (سلطات الدولة الحوثية)؟
أرسل الأطباء عينات لفحصها، وجاءت النتيجة واحدة من اثنتين:
المريض خال من فيروس إنفلونزا الخنازير
أو المريض مصاب بفيروس انفلونزا الخنازير.
لا توجد لدي معلومات عن حالات إصابة بفيروس انفلونزا الخنازيرH1N1 في اليمن.
-------

لمحة:
في ٢٠٠٩، أبريل، ظهر وباء انفلونزا الخنازير. انتقل إلى كل العالم واستغرق الوقت حوالي ستة أشهر، حتى خريف نفس العام، للسيطرة عليه. أعلن عنه بوصفه وباء عالميا، وفي طريقه قتل حوالي ٤٠٠ ألف بشر.
-------
في البداية أبلغني مسؤول في القطاع الطبي الخاص في صنعاء بالأمر، قال إنه يتخوف من انهيار مؤسسته لأن الحالات الغامضة تتزايد، والسلطات ترفض فحص كورونا، وعليه فهو يتخوف من إصابة جهازه الطبي وخروجه عن الخدمة: عمليا من إغلاق المؤسسة!
فيما بعد، مع التواصل المتزايد، كان المشهد واحدا:
كل العينات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا تفحص كعينات من انفلونزا الخنازير.

وفيات غامضة:
قال مسؤول في مكتب الصحة:
ما فيش عندنا كورونا، لكن في ناس تموت ومدري ليش.
لا يمكن إخفاء وباء، أي وباء. وياء كوفيد١٩، كورونا، يراكم نفسه وينفجر، كما فعل في ووهان. في الأول من ديسمبر ٢٠١٩ وضعت السلطات حوالي ٤٢ كلمة على قائمة الحظر في مواقع التواصل الصينية، مانعة تداولها. من تلك الكلمات الممنوعة: التهاب ووهان الرئوي غير المعروف. إلى أن انفجر الوباء في ووهان ثم باقي العالم بعد أسابيع من الإخفاء والإرهاب.
تملك السلطات في صنعاء أدوات لفحص كورونا، تسلمتها في الوقت المناسب. وقد أبلغت المستشفيات والعيادات المحتجة بالقول إنها لن تجري فحص كورونا لأي مواطن ما لم يكن قادما من الخارج. وإذا كان كذلك، وقد برزت لديه مجموعة من الأعراض الكلاسيكية، فإن السلطات الطبية تبرر رفضها بالقول إنها مستعدة فقط لفحص انفلونزا الخنازير.
العينات التي أرسلت من المشافي الخاصة إلى المستشفى الجمهوري لفحص احتوائها على فيروس كورونا فحصت كلها، بلا استثناء، لفيروس انفلونزا الخنازيرH1N1.
في بعض الأحيان ترسل السلطات موظفين أو ثلاثة إلى المشافي لمعاينة المريض، تأخذ العينات بنفسها ثم تفحصها لوباء انفلونزا الخنازير. إذا ساءات النقاشات مع الاستشاريين يرد موظفو الوزارة (الحوثية): "فحص كورونا يتطلب موافقة مباشرة من فوق! هذه هي التعليمات".
لدي معلومات كثيرة حول احتمالات الوباء لن أتحدث عنها كي لا أساهم في إثارة الهلع..
ولكن:
لماذا يرفض الحوثيون إجراء فحص على وباءكوفيد ١٩/ كورونا؟
لأنهم يريدون تقديم أنفسهم كسلطة مسؤولة، تحمي شعبها وتراعي مصالحه. اكتشاف الحالات سيوجب عليهم إغلاق المدن حظر الحياة الجماعية، إيقاف الحشود، وتجميد الحرب. كما سيصاب الناس بالهلع وسيطالبونهم بإعادة أبنائهم من الجبهات خوفا عليهم من الوباء..
(مرات عديدة في التاريخ أوقفت فيها الأوبئة أعقد الحروب).
ولماذا يخشى الحوثيون تجميد الحرب لبعض الوقت، فهي حرب مستدامة على أية حال؟
ذلك أن الغنيمة التي تلوح لهم في الأفق، مأرب، لا تحتمل أي تأخير. وسيضحون بحياة الناس مقابل تلك الغنيمة. ومن المحتمل أن يسارعوا في معركهم هناك قبل أن يعقد الوباء ترتيباتهم.
وما الذي حدث بالأمس؟
تتسلم السلطات الحوثية تقارير متزايدة تقول إنه سيتوجب عليها مستقبلا، وربما في القريب العاجل، الاعتراف بالحقيقة، وأن وباء كهذا لا يمكن كتمانه كل الوقت. الخشية من فقدان السيطرة والتحكم، الضغط الذي تمارسه الحقيقة.

الاعتراف والاستقالة:
قبل ايام أعلن القيادي الحوثي محمد عبد القدوس، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة وكالة "سبأ" التي تسيطر عليها المليشيا الحوثي يؤسفنا أن نعلن خبر تسجيل أول حالة كورونا في اليمن"، قبل أن يعود فيؤكد أن مندوبهم في وزارة الصحة "أخطأ في الفهم، عن حالة اشتباه لمعتمرة قادمة من السعودية" وماهي الا ساعات حتى أعلن القيادي الحوثي محمد عبد القدوس استقالته من منصبه وطالب بإحالته للتحقيق، وقال، أنه أخطأ بالتسرع في نقل الخبر المغلوط عن مراسل الوكالة.
مستشفى زايد:
قالت مصادر خاصه أن امرأة من سكان صنعاء تم نقلها للمستشفى مساء الاربعاء وهي في حاله حرجه وتم عمل الفحوصات الازمه وتم تشخيص اصابتها بفيروس كورونا وهو ما أثار الفزع لدى الطاقم الطبي الذي رفض التعامل مع الحالة وغادر المستشفى قبل ان تتدخل مليشيا الحوثي وقامت بملاحقه الاطباء والممرضين في الشوارع المحيطة بالمستشفى وتقوم باعتقالهم واعادتهم الى المستشفى.
وحاولت التكتم على الحالة قبل ان تعلن وزاره الصحة التابعة للحوثيين انه تم فحص الحالة المصابة ولم يتم اكتشاف اصابتها بفيروس كورونا.
قال عدد من الاطباء في العاصمة صنعاء لـ "عين اليمن " انهم قاموا بتقديم استقالتهم وفضلوا الجلوس في البيت على المخاطرة بأنفسهم واهاليهم جراء مخالطة الحالات المصابة والذي أكدوا ان اغلب حالات الوفاء يرفض المختبر المركزي القيام بتحليل العينات ويقوم بالرد بان لديهم توجيهات عليا بذألك.

رسالة:
نسعى في شبكة عين اليمن الإخبارية الى نقل الحقيقة وواجب علينا ان نقوم بتحذير اهالينا من خطورة هذا الوباء الذي انهارت امامه أفضل الدول في الخدمات الصحية ولانسعي لاثاره الرعب وانماء رساله تحذير ونصيحه وبرغم الوضع الصحي المتهالك الى ان هذه رسالتنا الى المواطنين بالابتعاد عن التجمعات ومناطق الازدحام مع الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل مستمر واستخدام الكمامة.