الأمم المتحدة والصحة العالمية واليونسيف يطلقون خطة شاملة لمكافحة “كورونا“ على مستوى العالم

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء 25 آذار/ مارس، خطة استجابة إنسانية عالمية منسقة بقيمة ملياري دولار تحت عنوان: “الخطة العالمية للاستجابة الإنسانية لوباء COVID-19″، وذلك لمكافحة الوباء في بعض البلدان الأكثر ضعفا في العالم في محاولة لحماية الملايين من الناس ووقف الفيروس من الدوران مرة أخرى حول العالم.

وقد أطلق الأمين العام هذه الخطة وكان مصحوبا عن بعد بوكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، والمديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور، خطة عالمية شاملة لمواجهة انتشار وباء الكورونا”.
وقد جاء الإطلاق اليوم الأربعاء الساعة العاشرة صباحا بتوقيت نيويورك عبر مؤتمر صحافي عن بعد ضم المسؤولين الأربعة بينما أدارت وكيلة الأمين العام لشؤون الاتصالات والإعلام، ميليسيا فليمنغ المؤتمر الصحافي.
وقال الأمين العام في مستهل مؤتمر الإطلاق: “يواجه العالم تهديدا لم يسبق له مثيل. فسرعان ما تفشت جائحة فيروس كوفيد-19 في العالم. وبسبب هذا الوباء، عمّت المعاناة، وتعطّل مجرى حياة البلايين، وأصبح الاقتصاد العالمي مهددا. إن فيروس كوفيد-19 يشكل خطرا يهدد البشرية جمعاء – وبالتالي يجب على البشرية جمعاء العمل من أجل القضاء عليه. والجهود التي تبذلها فرادى البلدان من أجل التصدي له لن تكون كافية”. فحتى البلدان الغنية ذات النظم الصحية القوية نراها ترزح تحت وطأة الضغط. والآن، بدأت موجة هذه الجائحة تصل إلى بلدان تعاني أصلا من أزمات إنسانية ناجمة عن النزاعات والكوارث الطبيعية وتغيّر المناخ”. إنها بلدان اضطر فيها الأشخاص للفرار من ديارهم بسبب القنابل أو العنف أو الفيضانات، فتجدهم يعيشون تحت أغطية بلاستيكية في الخلاء، أو محشورين في مخيمات اللاجئين أو المستوطنات غير الرسمية. وليست لديهم بيوت يمارسون فيها التباعد الاجتماعي أو الانعزال. كما يفتقرون إلى المياه النظيفة والصابون لغسل أيديهم، باعتبار ذلك أبسط وسيلة لحماية أنفسهم من الفيروس. أما إذا اشتدّ بهم المرض، فلا سبيل لهم للوصول إلى مرافق الرعاية الصحية التي يمكن أن توفر لهم سريرا وجهازا للتنفس الصناعي. يجب علينا أن نهب لمساعدة الفئات الضعيفة للغاية – التي تشكل الملايين والملايين من الناس الذين تقطعت بهم الأسباب لحماية أنفسهم. إنها مسألة تضامن إنساني لا أقل ولا أكثر. وهذا التضامن شرطٌ حاسمٌ أيضا لمكافحة الفيروس”.
وأضاف الأمين العام قائلا إن قوة العالم إنما تُقاس بقوة أضعف نظام صحي فيه. وإذا لم نتخذ إجراءات حاسمة الآن، “فإنني أخشى أن يصبح للفيروس موطئ قدم راسخ في أكثر البلدان هشاشة، تاركا العالم بأسره عُرضة للخطر بينما يواصل تجواله حول الكوكب، دونما اكتراث للحدود”. وهذه هي اللحظة المناسبة لتعزيز جهودنا لحماية الفئات الضعيفة. فكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة والأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون مخاطر خاصة أكثر من غيرهم، ويحتاجون إلى بذل قصارى الجهد لإنقاذ أرواحهم وحماية مستقبلهم”.
وتختصر الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة خطة الاستجابة بضرورة الاتفاق على نهج عالمي كأسلوب وحيد ناجع لمحاربة COVID-19. ولهذا تقوم اليوم بإطلاق خطة الاستجابة الإنسانية هذه للتصدي لهذا الوباء على المستوى العالمي.
وقد حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، من أن الفشل في مساعدة الدول الضعيفة في محاربة الفيروس التاجي يمكن أن يعرض الملايين للخطر ويمكن الفيروس من الدوران مرة أخرى حول العالم.
وتطلق الأمم المتحدة هذه الخطة بقيمة ملياري دولار أمريكي لمحاربة الوباء في الدول الهشة خاصة في أمريكا الجنوبية وإفريقيا والشرق الأوسط وآسيا. وتحث الأمم المتحدة الحكومات على الالتزام بتقديم الدعم الكامل لخطة الاستجابة الإنسانية العالمية، مع الاستمرار في تمويل النداءات الإنسانية القائمة.

لقد قتل فيروس كوفيد-19 أكثر من 16000 شخص في جميع أنحاء العالم وهناك ما يزيد عن من 400000 حالة تم الإبلاغ عنها. وقد أوجد الفيروس له موطئ قدم في جميع أنحاء العالم، وهو الآن يصل إلى البلدان التي كانت تواجه بالفعل أزمة إنسانية بسبب الصراع والكوارث الطبيعية وتغير المناخ.
وأعلن الأمين العام أن تنفيذ خطة الاستجابة هذه سيتم عبر وكالات الأمم المتحدة، حيث تلعب المنظمات غير الحكومية الدولية واتحادات المنظمات غير الحكومية دورًا مباشرًا في الاستجابة، وستقوم هذه المنظمات بما يلي:
– تسليم المعدات المختبرية الأساسية لفحص الفيروس، والإمدادات الطبية لعلاج الناس.
– تركيب محطات غسل اليدين في المخيمات والمستوطنات البشرية.
– إطلاق حملات إعلامية عامة حول كيفية حماية نفسك والآخرين من الفيروس.
– إنشاء جسور ومحاور في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لنقل العاملين في المجال الإنساني والإمدادات إلى حيث هم في أمس الحاجة إليها.
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك: “لقد قلب الوباء الحياة بالفعل في بعض أغنى بلدان العالم. وأضاف أن الوباء وصل إلى مناطق النزاعات حيث لا يتمكن الناس من الوصول بسهولة إلى المياه النظيفة والصابون، وليس لديهم أمل في سرير في مستشفى إذا أصيبوا بأمراض خطيرة”. وأضاف: “إن ترك أفقر دول العالم وأضعفها لمصيرها سيكون قاسيًا وغير حكيم. إذا تركنا الفيروس التاجي ينتشر بحرية في هذه الأماكن، فسوف نضع الملايين في خطر كبير، وستتحول مناطق بأكملها إلى حالة من الفوضى وسيتاح للفيروس الفرصة للدوران حول العالم. إن البلدان التي تكافح الوباء في الداخل تعطي الأولوية الحقيقية للأشخاص الذين يعيشون في مجتمعاتهم. لكن الحقيقة الصعبة هي أنهم سيفشلون في حماية شعبهم إذا لم يتصرفوا الآن لمساعدة أفقر البلدان على حماية أنفسهم”.
من جهته قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: “ينتشر الفيروس الآن في البلدان ذات النظم الصحية الضعيفة، بما في ذلك تلك التي تواجه بالفعل أزمات إنسانية. إن هذه البلدان تحتاج إلى دعمنا – انطلاقاً من التضامن ولكن أيضاً لحمايتنا جميعاً والمساعدة في قمع هذا الوباء. وفي الوقت نفسه، يجب ألا نكافح الوباء على حساب حالات الطوارئ الصحية الإنسانية الأخرى”.
المديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور، قالت: “إن الأطفال هم الضحايا الخفيون لوباء كوفيد-19، حيث تؤثر عمليات الإغلاق وإغلاق المدارس على تعليمهم وصحتهم العقلية وحصولهم على الخدمات الصحية الأساسية. إن مخاطر استغلال الأطفال وسوء معاملتهم أعلى من أي وقت مضى، للبنين والبنات على حد سواء. بالنسبة للأطفال الذين يتنقلون أو يعيشون في نزاعات، فإن العواقب ستكون مختلفة عن تلك التي شهدناها على الإطلاق. يجب ألا نخذلهم”. وطالبت السيدة فور بمبلغ 650 مليون دولار من مجموع المليارين لتخصيصها للأطفال وحمايتهم.

النداء المشترك للأمين العام والمسؤولين الأمميين الثلاثة

لقد دعا الأمين العام والمسؤولون الثلاثة معًا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الالتزام بوقف تأثير وباء الكورونا في البلدان الضعيفة واحتواء الفيروس عالميًا من خلال تقديم أقوى دعم ممكن للخطة، مع الحفاظ أيضًا على الدعم الأساسي للنداءات الإنسانية القائمة التي تساعد أكثر من 100 مليون شخص يعتمدون بالفعل على المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة لمجرد البقاء.
كما تم تحذير الدول الأعضاء من أن أي تحويل للتمويل من العمليات الإنسانية القائمة حاليا من شأنه أن يخلق بيئة يمكن أن تزدهر فيها الكوليرا والحصبة والتهاب السحايا، حيث يصاب المزيد من الأطفال بسوء التغذية، والتي يمكن للمتطرفين السيطرة عليها – وهي بيئة ستكون مثالية لتكاثر الفيروس التاجي.
لبدء خطة الاستجابة، أطلق السيد لوكوك مبلغا إضافيا بقيمة 60 مليون دولار للصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة وبذلك يرتفع دعم الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ للعمل الإنساني استجابة لوباء كوفيد– 19 إلى 75 مليون دولار. بالإضافة إلى ذلك، خصصت الصناديق المشتركة القُطرية أكثر من 3 ملايين دولار حتى الآن.
هذا المبلغ الجديد المخصص للصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ -وهو واحد من أكبر تخصيص الأموال على الإطلاق– سيقدم الدعم لـ:
– برنامج الأغذية العالمي لضمان استمرارية تقديم المساعدات الغذائية ونقل عمال الإغاثة وسلع الإغاثة.
– منظمة الصحة العالمية لاحتواء انتشار الوباء.
– الوكالات الأخرى المعنية بتقديم المساعدة الإنسانية والحماية إلى أشد المتضررين من الوباء بما في ذلك النساء والفتيات واللاجئون والمشردون داخليا. وسيشمل الدعم جهودًا حول الأمن الغذائي والصحة البدنية والعقلية والمياه والصرف الصحي والتغذية والحماية.
وكان الأمين العام قد ناشد المجتمع الدولي في مؤتمر صحافي عقده الخميس الماضي عن بعد بضرورة توحيد الجهود لمكافحة هذا الوباء الذي يشكل خطرا جماعيا على سكان الأرض جميعا. وقال: “إنها لحظة تتطلب إجراءات سياسية منسقة وحاسمة ومبتكرة من الاقتصاديات الرائدة في العالم. يجب أن ندرك أن أفقر الناس والأكثر تضررا يعيشون في البلدان الأكثر ضعفا”.