الرد على التحرش الأثيوبي بإهانة أردوغان!

 

يتحرش الأثيوبيون بالقوم في القاهرة، فيتطاولون على أردوغان، فإذا دقوا طبول الحرب و”الكلام لكي يا جارة”، سخروا أنفسهم للإساءة لدولة قطر، مع أنهم وفي مواجهة التحديدات في منابع نهر النيل، ينبغي أن يشعروا بالحرج والخزي، وهم أضعف من أن يهشوا أو ينشوا، ضعف الطالب والمطلوب!
في الأسبوع الماضي، بثت قناة تلفزيونية روسية، فيديو سربته اليها الرئاسة الروسية، يحمل إهانة متعمدة للرئيس التركي طيب رجب أردوغان، حيث حضر والوفد المرافق له ليلتقي بالرئيس الروسي، وتم تركه أمام باب مكتبه، لدقيقتين قبل أن يؤذن له بالدخول، بدلاً من أن يخرج لاستقباله، وقد راج الفيديو الخاص بهذه الفقرة “الوصلة” بلغة راقصات الدرجة الثالثة، عبر الـ”سيوشيال ميديا”، وقدم له مذيع روسي، أشار إلى الوقت الذي استغرقه الانتظار، وصورة الزعيم الروسي الذي استقبل بها الرئيس التركي، وكيف أنه قاد مذابح ضد العثمانيين (أجداد أردوغان)، ثم إن الرئيس التركي في مباحثاته مع قرينه الروسي، جلس تحت صورة لإمبراطورية روسية قال المذيع إنها أذاقت الدولة العثمانية الأمرين. وذلك بدلاً من أن يجلس الرئيس التركي تحت علم بلاده، كما تقول التقاليد الدبلوماسية!
ولا يمكن أن يكون ما حدث، والمذيع يسرح في مكان اللقاء ويمرح، تسريبا تم من وراء ظهر الرئاسة الروسية، لأن الأمر بالإضافة إلى ذلك، بحاجة إلى تفريغ كاميرات، والقصر الرئاسي الروسي، في عهد رئيس قادم من جهاز المخابرات، ليس “مقهى بلدي”، حتى تتم استباحته على هذا النحو، إنه تعمد الإهانة للرئيس التركي، مع سبق الإصرار والترصد، وكان مقرراً سلفاً أن تنتقل هذه الإهانة للرأي العام، ليس الروسي فقط، ولكن للعالم أجمع!
ولأن “القرعة تتباهى بشعر بنت أختها”، فقد استقبلت الأذرع الإعلامية للنظام الانقلابي في مصر الأمر وهللت له، وصال “عمرو أديب” وجال، وهذه فرصة منه ليرضي كل الأطراف، باعتباره متعدد الولاءات، فقد أرضى أهل الحكم في مصر، الذين ينامون ويستيقظون ولا شيء يشغلهم سوى قطر والرئيس التركي، فيدق الأثيوبيون طبول الحرب، ويرسلون الرسائل في أكثر من لغة، لكنهم يقدمون أنفسهم على أنهم أغبياء لا يفهمون، ومع أن هذه اللغات ترجمت جميعها للغة العربية وصفا ورسما، لكنهم ظلوا يهاجمون قطر ويتحولون منها إلى تركيا.
الطرفان الآخران اللذان سعى عمرو أديب لإرضائهما، هما السعودي، في الزفة التي نصبها لوصلة التلفزيون الروسي، والإماراتي، والأولون هم أصحاب القناة التي يعمل فيها “عمرو” من القاهرة، وهي قناة تمول سعوديا، لتستهدف الشأن المصري فقط، مع أن القوم كانوا يستنكرون أن تكون هناك قناة قطرية “الجزيرة مباشر مصر” خاصة بالمصريين، وبدا الراحل محمد حسنين هيكل في دهشة وهو يقول هذا من باب استنكاره ورفضه، ولا بأس فكل الإعلام المصري الموجه هو بتمويل خارجي (إماراتي تحديدا) بما في ذلك قناة “دي أم سي”، الشهيرة بقناة “المخابرات”، فمليارات إماراتية دفعت لإطلاق ترسانة من القنوات التابعة لهذه الشبكة، لكن السمسار المصري طمع فيها، وتراجع عن القناة الأهم، وهي الخاصة بالأخبار، التي قال السيسي نفسه إنها ستكون رائدة، وسيحرص على أن تتوفر لها كافة الإمكانيات وفقا للمعايير العالمية، وتبين أنها دعاية مقصود بها الممول، فلما دفع المطلوب، اكتشف أنه تعرض لعملية نصب!

أجداد القوم

تمطع عمرو أديب، وهو يتحدث عن الإهانة، التي تعرض لها الرئيس التركي، وأعاد بث المقطع، الذي أذاعه التلفزيون الروسي، ولم يتبين لنا أو له اسم القناة، لكن المهم هنا أن “أديب” كان سعيداً بذلك، فها هو الرئيس التركي يهان في قصر الرئاسة الروسي، وتماهى في الدور، حتى خيل إلينا أن أهل الحكم في مصر من السلالة السلافية أو من قبائل النورمان الاسكندنافيين، أجداد بوتين الذي أدبوا الدولة العثمانية، هم أنفسهم أجداد عمرو أديب، الذي لم ينتبه هنا إلى أنه إذا كانت مشكلتهم مع أردوغان هو فخره بأجداده، وأن الرد عليه من بوتين كان بتذكر أجداده هو، فالأولى أن يفخر عمرو ومن يعبر عنهم بأجدادهم هم لا بأجداد فلاديمير بوتين!
وفي كل معركة، يلصق أهل الحكم في مصر أنفسهم في أي غاز، حتى تم وصف السيسي بقلم أحد أذرعه الإعلامية بأنه “طومانباي” الذي سيقتل هذه المرة “سليم الأول”، أخذاً بالثأر القديم، والمذكور “طومانباي” هو من المماليك، وهم ليسوا مصريين!
لا أعرف عن أي من الاتجاهات الثلاثة كان يعبر “عمرو أديب” في احتفائه بوصلة التلفزيون الروسي: أهل الحكم في مصر، أم الإمارات، أم أولي الأمر منه في المملكة العربية السعودية، أصحاب القناة، الذين وقع مندوبهم السامي معه في القاهرة عقد عمل بتقديم برنامج وبراتب تقرر به أن يكون الأعلى أجراً في القنوات التلفزيونية عالمياً.
إن قناة “تن”، شاركت في “المولد”، وهي التي جعلت من اختصاصها اليومي الهجوم على أردوغان، وكان يمكن التعامل مع ذلك على أنه توجه الذين يتم تقديمهم على أنه ملاك القناة، وهم من العاملين فيها، وينفقون عليها من جيوبهم، لكن الآن تبين أن المالك هو دولة الإمارات عندما تقرر اغلاقها فتم الكشف عن المالك ليتم تقديم الرجاء له للإبقاء عليها، وهي ذاتها قناة “التحرير”، حيث استباح

“إبراهيم عيسي” الاسم، بعد الثورة مباشرة، وكان الممول لها هو أحد ملاكها وهو رجل أعمال من عصر مبارك، ليغسل سمعته بهذا الاسم، فلما قضى منها وطراً تم بيعها للإمارات، فهل كان الاماراتيون حاضرين منذ مرحلة “التحرير”، وأن الملاك المصريين هم مجرد غطاء لابتذال اسم ميدان الثورة: “التحرير”؟!
كاريكاتير أخبار اليوم:
من الواضح أن “عمرو أديب” كان يعبر عن “الثلاثي المرح”، وبدليل أن جريدة “أخبار اليوم” المصري شاركت في الزفة، عندما تسيرت، أي ذكرت سيرتها الأولى، وهى صاحبة الكاريكاتير المنحط في تاريخ الصحافة المصرية، الخاص بتصوير القذافي على أنه طفل يقضي حاجته في “قصرية” من البلاستيك، كالأطفال، وهو فكرة: أحمد رجب، وريشة: مصطفى حسين، وذلك في أجواء الخلاف بين القائد الليبي والرئيس السادات، وقد اتصل وزير الخارجية إسماعيل فهمي وطلب بوقف كاريكاتير القصرية، وبعد ذلك اتصل بالصحيفة وطلب بعودته، لأن القذافي أخل بوعوده، وهو أمر كاشف عن انحطاط سلطة، استخدمت صاحب الريشة ومعاونه في هذه التصويرات الصبيانية!
تسيرت الصحيفة المذكورة، وقدمت لقرائها كاريكاتيرا يرسم أردوغان وهو يقوم بتلميع حذاء بوتين.. مرة أخرى كأنهم من سلالة الرئيس الروسي!
وبدا كما لو كان الصحافة الأثيوبية، هي من تنتصر لأردوغان “رمية بغير حول منه”، فقد قدمت احدى الصحف الروسية كاريكاتيرا مهينا للسيسي، ولم يجرؤ القوم على رد التحية للرئيسة الروسية من باب المعاملة بالمثل، وهي التي دقت طبول الحرب وذكرت شعبها بموقعة “عدوة” التي انتصر فيها على المحتل الإيطالي، ويكاد إصبعها يخرق عين المستهدف بذلك، لكنه يتجاهل الأمر تماما، ويذهب قادة الجيش الأثيوبي لموقع سد النهضة، ويكون التهديد بضرب السد العالي، إذ تعرض سد النهضة لخطر من مصر، فلا يقول القوم ولو “أف”، لكنهم يبحثون عن كرامتهم المبعثرة في ساحات أخرى.
وبدلاً من أن يردوا على هذا التحرش، اتصل من يعمل في قناة “الحياة” المملوكة للأجهزة الأمنية، بمن قال إنه عنصر في الحرس الأميري القطري، ليسأله إن كان الأمير مصاب بكورونا!
عبث أطفال تدفع اليه سلطة العبث، وهو قد يكون مقبولاً مع قوم يتحدون الملل، ولا يجدون ما يشغلهم، وليس من قبل قوم يجري التحرش بهم ليل نهار، فيتكشف ضعفهم للناظرين!
السيسي في موسكو:
لقد قال عمرو أديب إنها المرة الأولى في التاريخ، الذي تنقل القنوات التلفزيونية اللقطات السابقة على اللقاء ذاته، وهذا ليس صحيحا؛ ذلك بأنه أذيع الأمر نفسه عندما زار عبد الفتاح السيسي روسيا، وسط زفة من أنصاره بأنه يتجه شرقاً، وقال الناصريون إنه عبد الناصر، وأنه يعيد أمجاد مرحلة الاستقلال الوطني، لكنهم توقفوا عن ذلك، بعد اقدامهم ناصرهم الجديد بعلى لتفريط في التراب الوطني (تيران وصنافير)، وإن استمر عبد الحليم قنديل يقدم عزفا منفردا لهذه النغمة النشاز كل ليلة على شاشة احدى القنوات. نهاية أليمة لعبد الحليم قنديل، الذي تبين أن أقصى أماله في الحياة الدنيا أن يكون “رفعت السعيد”، وقبل دخوله في اشتباك مباشر مع نظام مبارك، كان موضوعه الرئيس هو الهجوم على اليسار المنبطح، وفي القلب منه الأمين العام لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (ورئيسه بعد ذلك) الدكتور رفعت السعيد!
عندما فعلها السيسي كان يظن أنه متاح له أن يناور، لإرسال رسالة للبيت الأبيض أنه إنه لم يجد الرعاية الكافية فقد يذهب بعيداً، لكن تلقى ما يفيد أن هذا ليس مسموحا به، وهذا ليس موضوعنا، فقد حدث معه ما حدث مع أردوغان، عندما ظل منتظرا ومعه وزير الخارجية لفترة قبل أن يخرج عليهم بوتين الذي قام بمنحه هدية، هي جاكت قصير، وطلب منه أن يرتديه أمامه، دون أن يقول أحد إلى الآن إلى ماذا يرمز، أو ما هي دلالة ما حدث؟، فالأمر كله كان استهانة من بوتين بضيفه، ويبدو أنه شخص مريض، لا يجد قيمته إلا بالحط من أقدار الآخرين ولو خرج على اللياقة والبروتوكول!
ومهما يكن، فمن الواضح أنه ليست المرة الأولى التي يتعامل بها بوتين مع أردوغان، ولهذا تمت معاملته بالمثل في زيارة سابقة لأنقرة، فتم الرد على المقطع بمقطع، حيث ظهر واقفا في انتظار أردوغان ، ويُنشر هذا الفيديو رداً على مقطع القناة الروسية، لكن لأن الغرض مرض، فإن القوم في القاهرة تجاهلوا تماما ذلك ولم يركزوا إلا على فيديو الرئاسة الروسية.
المعركة هناك.. في منبع نهر النيل، وهي تحتاج لجهد الرجال وليس لعبث الصغار!
صحافي من مصر