رئيس وزراء العراق يقول إن رسالة إيرانية للسعودية احترقت مع سليماني " والحوثيون يعلنون اطلاق صواريخ باليستية

أعلنت جماعة الحوثيين، مساء الأحد، إطلاق ثلاثة صواريخ باليستية باتجاه مواقع عسكرية سعودية، فيما كشف رئيس الوزراء العراقي عن احتراق رسالة إيرانية مكتوبة كان يحملها سليماني له لإيصالها للسعودية، قبل أن يقتل بغارة جوية أمريكية في بغداد.

وذكرت قناة المسيرة التابعة للحوثيين، أن الجماعة أطلقت 3 صواريخ زلزال1 على تجمعات لمن تصفهم "مرتزقة الجيش السعودي في مجازة الشرقية" بمنطقة عسير، زاعمة أن الصواريخ خلفت قتلى وجرحى.

ولم يصدر عن الجانب السعودي والتحالف العربي الذي تقوده المملكة أي تعليق على ذلك.

ويعد هذا أول هجوم تنفذه المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على السعودية، منذ مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني الجمعة الماضية في قصف جوي امريكي استهدفه وقيادة عراقية موالية لطهران في مطار بغداد.

وفي وقت سابق، توعد حسن نصرالله أمين عام حزب الله اللبناني، بأن ترد جميع من وصفها "قوى المقاومة" على مقتل سليماني، مضيفاً "قاسم سليماني ليس شأنا إيرانيا بحتا"، واصفا إياه "بأنه يعني كل محور المقاومة"، في إشارة إلى الحلف الذي يضم مليشيات وأذرع مسلحة موالية لإيران في المنطقة، من بينها حزب الله اللبناني، وفصائل وأحزاب شيعية في العراق واليمن، إضافة للنظام السوري.

وسبق أن توعدت جماعة الحوثيين بالرد على الهجوم الأمريكي، وقال زعيمها السبت، إن الجريمة لن تمر دون رد، مشيراً إلى تضامن جماعة الحوثيين مع إيران وقيادتها المقاومة للأمريكان.

ويرجح مراقبون أن يأتي الرد الإيراني عبر إحدى المليشيات الموالية لها في المنطقة، ويعزو ذلك إلى عدم استعداد إيران للمغامرة في هجوم مباشر على المصالح الأمريكية في المنطقة والذي قد يولد ردوداً قد تكون غير قادرة على تحمل عواقبها.

مخاوف السعودية

وسارعت السعودية إلى انتهاج سياسة تهدئة إزاء حادثة مقتل سليماني، ونقلت وكالة فرانس برس، عن مسؤول سعودي طلب عدم كشف هويته يوم الأحد، قوله إنه "لم تتم مشاورة المملكة العربية السعودية بشأن الهجوم الأميركي (الذي قتل فيه قاسم سليماني)".

وأضاف "نظرا للتطورات السريعة، تؤكد المملكة أهمية البرهنة على ضبط النفس للوقاية من أي عمل يمكن أن يؤدي إلى تصعيد".

ودعت وزارة الخارجية السعودية الجمعة إلى ضبط النفس، بينما طالب الملك سلمان بن عبد العزيز بإجراءات عاجلة "لخفض التوتر"، في اتصال هاتفي مع الرئيس العراقي برهم صالح، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

وفي اتصال هاتفي آخر مع رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبد المهدي، شدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على ضرورة تهدئة الوضع"، كما ذكرت الوكالة.

من جهتها، ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أن ولي العهد كلف شقيقه الأصغر نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان التوجه إلى واشنطن ولندن في الأيام المقبلة لنقل هذه الدعوة إلى ضبط النفس. وقالت الصحيفة إن الأمير خالد سيلتقي كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع في واشنطن.

وتقود السعودية تحالفاً لدعم الحكومة اليمنية، ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن، وتقول المملكة إنها تسعى لهزيمة المشروع الإيراني في اليمن وليس استئصال جماعة الحوثيين.

ومنذ ضربة ارامكوا الغامضة في سبتمبر الماضي، سعت المملكة للتهدئة، وسارع الحوثيون أيضاً بالتهدئة وأعلنت مبادرة لوقف الهجمات، وشهدت اليمن هدوءً نسبياً بين الطرفين، وسط تسريبات عن مشاورات غير مباشرة بين المملكة والجماعة، تشير المعلومات إلى أن إطلاق أسرى من الطرفين أبرز نتائجه الظاهرة حتى الآن.

رد إيراني على رسالة سعودية

من جهته صوت البرلمان العراقي بالأغلبية، الأحد، على قرار يطالب الحكومة بإنهاء التواجد العسكري الأجنبي على أراضي البلاد، وتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد الولايات المتحدة لـ”انتهاكها سيادة العراق”.

يأتي القرار على خلفية الغارات الأمريكية، التي أدت إلى مقتل قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس “هيئة الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، ومقاتلين آخرين من الحشد.

وكشف رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق، عادل عبد المهدي أنّ قاسم سليماني الذي قتل بغارة أميركية في بغداد، كان يحمل رسالة مكتوبة إلى السعودية.

وأكّد عبد المهدي، في كلمة ألقاها الأحد خلال جلس لمجلس النواب العراقي أنّ "الرسالة التي جاء بها سليماني إلى العاصمة العراقية كانت تضم رد الجانب الإيراني على رسالة أخرى من السعودية أوصلتها بغداد إلى طهران سابقاً، بهدف تحقيق انفراج في الأوضاع بالمنطقة". وأشار عبد المهدي إلى أنّ "سليماني كان على موعد معه في الساعة الـ8:30 من يوم اغتياله ليسلمه الرد الإيراني".

وكانت تسريبات وتصريحات لعدد من المسؤولين، تحدثت في الفترة الماضية، عن رسائل بين السعودية وإيران، وعن وساطة قام بها قادة العراق وباكستان للتهدئة بين طهران والرياض، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدف شركة أرامكو النفطية في سبتمبر، وزعم الحوثيون أنهم من نفذ الهجوم، فيما وجهت الاتهامات إلى إيران والمليشيات الشيعية في العراق.