الأمم المتحدة: تسجيل 2.2 مليون حالة كوليرا مشتبه في اليمن

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن تسجيل 2.2 مليون حالة كوليرا مشتبه بها في اليمن منذ بداية تفشي المرض حتى منتصف نوفمبر.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في بيان مقتضب نشرته على موقع مكتبها لدى اليمن في (تويتر) الثلاثاء: "زودت منظمة الهجرة مركزين لعلاج الإسهال في محافظة الحديدة بالأدوية واللوازم الأخرى بدعم من حكومة اليابان".

وأضافت "وفقاً لمنظمة الصحة العالمية تم الإبلاغ عن 2.2 مليون حالة كوليرا مشتبه بها في اليمن منذ بداية تفشي المرض حتى منتصف نوفمبر".

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت في أكتوبر الماضي أنها رصدت 913 حالة وفاة بوباء الكوليرا في اليمن، منذ مطلع العام 2019 حتى نهاية سبتمبر الماضي.

وقالت المنظمة الأممية، في تقرير لها، إنه "تم رصد 696 ألفا و537 حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، مع تسجيل 913 حالة وفاة بالوباء، منذ بداية العام الجاري وحتى 29 سبتمبر/ أيلول الماضي".

وأردفت أن "الأطفال دون سن الخامسة يشكلون 25.5 بالمائة، من إجمالي الحالات المشتبه إصابتها بالكوليرا".

وذكرت أن "305 مديريات من أصل 333 مديرية في اليمن، تم الإبلاغ عن وجود الوباء فيها".

وسبق وأعلنت المنظمة في أغسطس الماضي عن تسجيل ألفي حالة وفاة جرَّاء هذا المرض منذ أن بدأت فاشية الكوليرا في الانتشار سريعاً في نهاية شهر نيسان/أبريل 2017.

على صعيد متصل كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون دوليون من عدة دول عن المسار الغامض لوباء الكوليرا في اليمن والذي يصنف دوليا بانه أكبر حوادث انتشار وباء الكوليرا في العصر الحديث.

وقد تعاونت مجموعة دولية من الباحثين من مصر والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية واليمن والهند، لرصد وتتبع مصدر هذا الوباء من خلال هذه الدراسة التي استمرت 3 سنوات كاملة، ونشرت نتائجها مؤخرا في دورية "نيتشر" (Nature)، المتخصصة بالأبحاث العلمية.

ووفقاً للدراسة فقد قام الباحثون بتحليل وتتبُّع وباء الكوليرا باليمن، وتوصلوا إلى نتائج مكنتهم من دراسة التطور السلالي لها، ونشوء المرض، ورسم خريطة لمسارات انتقالها وتتبُّع تطورها وتحديد نوعية المُضادات الحيوية التي يُمكن استخدامها لمواجهة هذا الوباء، وذلك عبر فحص الخريطة الجينية ووضع التسلسل الجينومي لعينات من بكتيريا "ضمة الكوليرا" Vibrio cholera المعزولة من مناطق موبوءة في اليمن.

وقالت النتائج إن كل العينات التي جُمعت من اليمن خلال الفترة الزمنية لتفشِّي الوباء تنتمي إلى سلالة واحدة من الكوليرا تُسمى T13.

وأظهر تحليل الخريطة الجينية لذلك النوع اختلافًا كبيرًا عن سلالة الكوليرا التي انتشرت في الشرق الأوسط إبان الحرب على العراق، فيما تطابقت تلك السلالة مع سلالة انتشرت مؤخرًا في شرق إفريقيا في كلٍّ من كينيا وتنزانيا وأوغندا بين عامي 2015 و2016.

وأفضى تحليل هذه البيانات إلى أن "كوليرا اليمن" -التي تحتوي على جين ctxB7- بدأت في الأساس في جنوب آسيا، وتحديدًا في الهند من عام 2006، ثم انتقلت في ثلاث موجات مختلفة على الأقل لغرب إفريقيا في 2008، وهايتي في 2010، وشرق إفريقيا في 2013 و2014.

وأكدت الدراسة أن سلالة الكوليرا اليمنية تستجيب للعلاج بالبوليمكسين بسبب وجود طفرة في حمضها النووي نجم عنها تغير في تسلل الأحماض الأمينية.

وأوضحت الدراسة أن الباحثين فحصوا 116 حالة، ضمن السياق التطوري السلالي لمجموعة عالمية تضم 1087 عينةً معزولةً من البكتيريا المسببة للوباء السابع.

وشملت الحالات 42 مريضًا من اليمن أصيبوا بالعدوى في عامي 2016 و2017، منهم 39 من ثلاث محافظات رئيسية و3 حالات من معسكر لجوء بالحدود السعودية، علاوة على 73 حالة تم جمعها من دراسات مرجعية لبعض الدول التي أصيب سكانها بالكوليرا، وتنقسم تلك الحالات إلى 6 مُصابين من فرنسا، و11 مُصابًا من العراق و14 مُصابًا من جنوب السودان، و10 من كينيا و3 من السعودية و29 من الهند.

ونجح الباحثون في تحديد نوع السلالة الحالية من الكوليرا في اليمن، مشيرين إلى أنها "نوع واحد، وقالوا إن مصدرها هو شرق إفريقيا، المرتبط باليمن عن طريق حركات الهجرة والتجارة المستمرة".

وقالت الدراسة إن سوء الأوضاع الصحية في اليمن أدى إلى انتشار الوباء القادم من شرق القارة السمراء بشكل سريع.

وعلاوة على تحديد مصدر الكوليرا، نجح الباحثون في تحديد نوع المُضادات الحيوية التي يُمكن استخدامها لمحاربة فاشية الكوليرا اليمنية، وقالوا إن سلالة الكوليرا في اليمن أظهرت مُقاومة لثلاثة أنواع من المُضادات الحيوية: نيتروفيورانتوين، فيبروستاتيك O/129، وحمض الناليديكسيك، فيما نجح 17 نوعًا من المضادات الحيوية في القضاء على البكتيريا المُسببة للمرض، أبرزها (البوليمكسين ب Polymyxin B)، وهو نوع من المضادات الحيوية رخيص السعر وذو فاعلية كبيرة في محاربة البكتيريا والفطريات والتهابات السحايا.

وقال فرانسوا كزافييه ويل، الباحث في مجال الأوبئة بمعهد باستير الفرنسي، والمؤلف الأول للدراسة: "إن النتائج قدمت إعادة بناء للمسار الذي انتشرت من خلاله سلالة الكوليرا التي ضربت اليمن خلال الأعوام الماضية".

وأضاف: إن الدراسة تهدف إلى التوصل إلى "فهم أفضل للكيفية التي تنتشر بها مُسببات الكوليرا حول العالم"، مؤكدًا أن فهم طريقة انتشار البكتيريا سيُسهم في الحد من الإصابات مستقبلًا.

وأوضح فرانسوا "إن إجراء هذه الدراسة جاء ضمن مبادرة عالمية تهدف إلى إقامة نظام مراقبة عالمي للكوليرا، "تنطلق فيه مكافحتها على أساس معرفة تسلسلها الجيني عبر عزل فاشيتها المرضية"، وتشترك فيها منظمة الصحة العالمية ويونيسف ومنظمة أطباء بلا حدود والعديد من الهيئات الصحية الأخرى.

ووفق "فرانسو"، لن تُسهم نتائج الدراسة في الوقت الحالي في أي تغيير في وضع انتشارها في اليمن، خصوصًا في ظل تفاقم الأوضاع الصحية الأخرى، وتدمير نسبة لا بأس بها من المرافق الصحية نتيجة الاقتتال الأهلي هناك.

وتقول منظمة الصحة العالمية، إن 45% من المرافق الصحية في اليمن تعمل بكامل طاقتها، فيما دُمِّرت تمامًا 17%، وتعمل 38% منها بشكل جزئي.

ووفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، تُعد الكوليرا أحد أنواع العدوى المعوية الحادة التي تُسببها بكتيريا تُعرف باسم "الضمة الكوليرية"، وتنتقل تلك البكتيريا عبر الطعام أو الماء الملوث، ويُمكن أن تؤدي الإصابة بها إلى الجفاف الحاد المُسبب للوفاة حال عدم تلقِّي العلاج اللازم.

وفي العادة، يُمكن علاج الكوليرا باستخدام تدابير بسيطة، منها تناوُل أدوية الجفاف، وإعطاء المضادات الحيوية المناسبة لسلالة المرض، ورغم سهولة العلاج، إلا أن الحصول عليه في مناطق الصراع –كاليمن- يظل عصيًّا، وهو ما يؤدي إلى زيادة نسب الوفاة الناجمة عن الإصابة بذلك المرض.