اشترتها "اليمنية" وخلال أقل من عام صارت خردة في مطار سيئون.. "طائرة الخيول" تحكي قصة فساد العلواني والجبواني

سقطرى"، الطائرة الجديدة ضمن أسطول شركة الخطوط الجوية اليمنية، توقفت عن التحليق منذ يوليو الماضي، بسبب عطل في أحد محركاتها وأصبحت مجرد "خردة" في مطار سيئون وتحكي قصة الفساد في شركة الطيران الرسمي.

كانت شركة الخطوط الجوية اليمنية أعلنت، مطلع نوفمبر 2018، عن شراء طائرة جديدة من طراز ايرباص A320، أطلقت عليها إسم "سقطرى"، وأقامت احتفالاً بالمناسبة في جزيرة سقطرى يوم 17 نوفمبر و أكدت بأن الطائرة ستدعم الحركة التشغيلية وستسهم في وصول المسافرين الى وجهات جديدة.

وقد بدت الطائرة "سقطرى" جديدة في مقاعدها لكن محركاتها كانت تعاني في كل رحلة، وبعد 8 أشهر في الخدمة ظهرت مشاكل في المحرك الأيمن خلال الرحلة من القاهرة الى سيئون.

وقال مسؤول في الخطوط الجوية اليمنية، إن درجة حرارة المحرك رقم 2 ارتفعت فوق المستوى الطبيعي والمسموح به ودفعت قائد الرحلة إلى فصل المحرك عن العمل وقت الطيران وبسترٍ من الله وحفظه وبراعة قائد الطائرة تم إنزال الطائرة على محرك واحد وأثناء الهبوط التدريجي للطائرة وقبل وصولها لمدرج مطار سيئون إرتفعت أيضاً حرارة المحرك رقم 1 بشكل مخيف ولولا براعة قائد الرحلة لحدثت كارثة.

المعلومات عن الطائرة في المواقع المتخصصة أنها بدأت تشتغل عام 2003، من خلال طيران "أفيانكا السلفادور"، ثم مرت على ثلاث شركات طيران أخرى بعدها، وأن عمرها الافتراضي 16 سنة، وهذا يعني أن الطائرة أن التوقيت الطبيعي لخروج الطيارة عن الخدمة هو عام 2019 أي بعد شهر واحد من موعد شرائها.

وقال مسؤول في رئاسة الوزراء، عن مؤشرات فساد في صفقة شراء طائراة "سقطرى" التي كلفت 13 مليون دولار، وتداولت حينها وسائل إعلام أنها كانت تستخدم لفترة طويلة لنقل الخيول في البلد الذي تم شراؤها منه. موضحاً أن قيادة الشركة تواصل العبث بالشركة وأن الحكومة عاجزة عن وضع حد لهذا العبث.

وتعاني شركة الخطوط الجوية اليمنية من استشراء الفساد والمحسوبية من جهة، ومؤشرات قوية على تدهور خدماتها واتجاهها نحو الإنهيار، من جهة ثانية.

نائب وزير النقل ناصر شُرَيف، أكد أن الوضع في شركة الخطوط الجوية اليمنية سيء وأسطولها يتناقص وتعاني من الفساد، وأنها لا تخضع لإشراف وزارة النقل ولا ترسل تقارير عن نشاطها وأرباحها.

وقال شُريف في تصريح خاص لـ"المصدر اونلاين": لوبي متنفذ يحول دون ممارسة مهامنا وصلاحياتنا القانونية والإدارية والإشرافية على شركة الخطوط اليمنية".

ويعاني أسطول الخطوط اليمنية من تهالك الطائرات التي تناقصت خلال العام الجاري إلى طائرتين، بعد خروج الطائرة الجديدة عن الخدمة وتعطلها في مطار سيئون، بعد تعطل طائرتين سابقاً، واحدة في مطار القاهرة و الأخرى بمطار عدن.

ويقول مسؤولو اليمنية إن الطائرات لا تخضع للصيانة بسبب توقف مركز الصيانة في مطار صنعاء المغلق من قبل التحالف منذ اغسطس من العام 2016.

وكان أسطول الخطوط الجوية اليمنية يضم أربع طائرات فقط، وهي طائرتا إيرباص من طراز 320، وطائرتا إيرباص من طراز 310. وبحلول يوليو 2019، لم يتبق في الأسطول سوى طائرتين تعملان بدون توقف في كافة الخطوط الخارجية، في وضع يصفه المسافرون بأنه "لا يُصدق".

وحسب مسؤولين في الخطوط اليمنية، فإن ثلاث طائرات خرجت من الخدمة دفعة واحدة بسبب حاجتها للصيانة.

وكان وزير النقل صالح الجبواني أعلن، في مايو 2018، عن تشكيل لجنة لمراجعة وتقييم أوضاع شركة الخطوط الجوية اليمنية التي تعاني من تدهور في أسطولها وخدماتها على مختلف المستويات، لكن اللجنة لم تتمكن من مزاولة عملها.

وقال الجبواني، يوليو 2019، إنه طرح على رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء مقترح إصلاح شركة الخطوط الجوية اليمنية وقال في بيان منشور: "وقد شكلت لجنة لهذا الغرض في مايو 2018 ورفضها رئيس الشركة".

وتحتكر شركة الخطوط الجوية اليمنية الرحلات من وإلى اليمن، وتأسست عام 1978 كطيران رسمي بالشراكة مع السعودية التي تمتلك 49% من رأس مال الشركة، فيما تملك الحكومة اليمنية 51%.