مليشيا الحوثي تشن حملة إغلاق مطاعم في صنعاء بهدف إجبار ملاكها على دفع إتاوات باهضة

"نحن أمام خيارين كلاهما مر؛ إما الاغلاق أو الافلاس" هكذا أجاب أحد مالكي المطاعم على سؤال طرحه "المصدر أونلاين" حول الخيارات المتاحة في مواجهة الحرب التي تشنها جماعة الحوثيين (سلطة الأمر الواقع) على المطاعم في صنعاء.


انقضى معظم زمن الاتصال الذي أجريناه على رقم هاتف أرضي تابع لأحد المطاعم المرموقة في أمانة العاصمة، في تعريف المجيب على المكالمة بالموقع وهوية المحرر وتطمينه بأن غرض المكالمة الحصول على معلومات حول الاجراءات الأخيرة التي شرعت بها السلطات (غير المعترف بها)، وأغلقت بموجبها مطعم الخطيب الكائن بشارع الستين، بذريعة عدم توفر موقف للسيارات.


نفى المجيب على الشق الأول من استفسار "المصدر أونلاين" ورفض أن يدلي بتفاصيل أكثر سوى الإشارة إلى المصيرين اللذين لا ثالث لهما، مهما حاول ملاك المطاعم السياحية تجنيب استثماراتهم، أحدهما على الأقل، فسيطالها الأخر اذا استمر الحوثيون في فرض جبايات وإتاوات مالية وضرائب ومجهود حربي بمبالغ تتصاعد أرقامها مع مرور الوقت. ليقطع المكالمة من طرفه.


كان مسلحو ن يرتدون زياً عسكرياً -غير موحد- حاصروا بعربات عسكرية (أطقم) يستقلونها، صباح الثلاثاء، المطعم، وبعد إخراج من كان به من العاملين، قاموا بإغلاقه باللحام الحديد والشمع الأحمر، وكتبوا على بواباته" مغلق من مكتب الاشغال العامة أمانة العاصمة"، واقتادوا مديره إلى مكان مجهول حسب ما أفادت مصادر عدة.


الغداء الأخير


جاء الإغلاق بعد يوم واحد من وجبة غداء دسمة، قدمها المطعم مجاناً لقيادات حوثية عُينت مؤخراً للإشرف والتدقيق على دخل المطاعم والمقاهي الراقية، وتحصيل الإتاوات الشهرية منها (تتفاوت بين 5 مليون و15 مليون تقريبا) والتي سبق وأن فرضتها المليشيات على المطاعم والتزمت بدفعها مكرهة.


أبلغت تلك القيادات- قبل مغادرتها- إدارة المطعم بضرورة دفع 200 مليون ريال حوالي (400 ألف دولار) من الضرائب المتراكمة وبدل مخالفة للوائح المعتمدة بمكتب الاشغال والتي تشترط موقف للسيارات في الاستثمارات الكبيرة.، وقوبل أمر الحوثيين بالرفض، ما أحدث جدلاً حضرت فيه لغة التهديد، سمعها زبائن المطعم، حسب الرواية التي حصل عليها "المصدر أونلاين" من أحد الحاضرين.


وذهب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى حادثة قديمة، قالوا إنها السبب وراء اغلاق المطعم، وهي خلاف سابق بين إدارة الخطيب ووزارة الشباب والرياضة بحكومة ما تسمى الانقاذ الوطني (غير معترف بها) على خلفية فاتورة غداء ( 640ألف ريال) أجلة الدفع على شرف القيادي حسن زيد، امتنع صندوق النشء والشباب من تسديدها للمطعم، وسربها الأخير في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
مصدر مطلع أكد لـ"المصدر أونلاين" توصل إدارة المطعم والسلطات التابعة لجماعة الحوثيين إلى تسوية مالية، بموجبها سمحت المليشيات بإعادة فتح المطعم صباح اليوم الخميس.


ورفض المصدر المقرب من مالك مطاعم الخطيب، الكشف عن تفاصيل التسوية، لكنه ألمح إلى أنها مجحفة بحق المطعم والعاملين فيه.
مطاعم أخرى.


أمس الاربعاء، أغلقت جماعة الحوثيين في حملتها التي تستهدف المطاعم - أيضاً- مؤسسة الشيباني للمطاعم والكائن بشارع حدة، كما أغلقت بنفس الذرائع –عدم وجود موقف للسيارات - مطاعم "نجوم الشام" و"ريماس" وهما مطعمان شهيران أيضاص ويقعان في حدة جنوب صنعاء.
وأفاد أحد العاملين بمطعم "ريماس"، بأن المطعم سيعاد فتحه غداً الجمعة بعد التوصل إلى اتفاق مع مكتب الاشغال، رفض العامل اطلاع "المصدر أونلاين" على تفاصيله.


أكثر من 200 مليون ريال


مصادر مطلعة في صنعاء أفادت لـ"المصدر أونلاين" أن الحوثيين جمعوا عشرات الملايين من عمليات مداهمة وإغلاق المطاعم التي نفذتها يومي الثلاثاء والأربعاء.


وقال المصدر إن مدراء وملاك أغلب المطاعم الكبيرة في أمانة العاصمة، توافدوا يوم أمس على مكتب الاشغال العامة، وذلك لاستباق حملة المداهمات والإغلاق التي شرع بها الحوثيون وكانوا عازمين على الاستمرار فيها حتى تخضع المطاعم لإملاءاتهم وتدفع الاتاوات والجبايات التي فرضوها مؤخراً.


وقدرت المصادر أن المليشيات الحوثية تحصلت يوم أمس ما يزيد على 200 مليون ريال من المطاعم التي أغلقت ومطاعم أخرى كان مشرفو الجماعة قد أنذروا اصحابها بالإغلاق.


ولم يتسن لـ"المصدر أونلاين" التحقق من حجم المبلغ الذي جمعه الحوثيون، كما أن ملاك المطاعم رفضوا الاجابة بالنفي أو التأكيد على سؤال "المصدر أونلاين" حول المبالغ التي فرضت عليهم.