جماعة الحوثي تواصل مصادرة ونهب مخازن الغذاء العالمي بريمة بعد رضوخ البرنامج لشروط المليشيا

قالت جماعة الحوثي إنها توصلت إلى اتفاق مع برنامج الاغذية العالمي، بشأن آلية صرف المساعدات والتحقق من وصولها إلى المستفيدين، فيما تواصل الجماعة عملية نهب ومصادرة المساعدات التي يقدمها البرنامج في محافظة ريمة بزعم انتهاء صلاحيتها.

والتقى أمس، عبدالعزيز بن حبتور، رئيس ما تسمى بحكومة الانقاذ الوطني التابعة للحوثيين (غير معترف بها) في صنعاء، مع الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي في اليمن، ستيفن أندرسون.

وذكرت وكالة سبأ الخاضعة للجماعة، أن اللقاء ناقش الإجراءات المشتركة التي تم التفاهم والتوافق بشأنها مع البرنامج، كما ناقش الخطوات الفنية المتبقية واللازمة للبدء في الآلية الجديدة والانتقال إلى عملية الدفع النقدي للمستحقين، وإمكانية وضع لائحة قانونية مؤقتة تنظم هذه العملية وتساعد في المتابعة والمراقبة والتقييم.

وفي 18 يوليو الجاري، أبلغ مدير البرنامج ديفيد بيسلي، مجلس الأمن الدولي، تراجعه عن تعليق نشاط المنظمة في مناطق سيطرة الحوثيين، مشيراً إلى توصل البرنامج إلى اتفاق "من حيث المبدأ" لرفع التعليق الجزئي للمساعدات التي يقدمها في صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ولم يقدم بيسلي، خلال جلسة مجلس الأمن أي توضيحات بموعد رفع الحظر، أو بنود الاتفاق التي تم التوصل إليها، مع سلطات الأمر الواقع التابعة للحوثيين شمال اليمن، لكنه ألمح إلى استجابة البرنامج لمطالب الحوثيين والمتمثلة بتقديم أموال نقدية كمساعدات بديلاً عن المواد الغذائية.

وقال ماجد عزان وكيل الهيئة الوطنية للشؤون الإنسانية، وهي إدارة استحدثها الحوثيون للتحكم بتدفق المساعدات وتوزيعها في مناطق سيطرتهم، إن برنامج الغذاء العالمي خضع لشروط الجماعة، وتراجع عن مطالبته بالتحقق عبر نظام البصمة من المستفيدين.

وأكد عزان في تصريحات نقلتها قناة الميادين في وقت سابق، أن المنظمة الأممية استجابت لمطالب الجماعة بالانتقال إلى عملية الدفع النقدي بشكل جزئي للمساعدات في مناطق سيطرتها.

وتعود الأزمة بين البرنامج وسلطات الحوثيين، إلى تقرير نشرته سي إن إن الأمريكية قبل أشهر، كشفت فيه عن حرمان عشرات الأسر في مديرية بني قيس بمحافظة حجة، من المساعدات وعدم تسلمها منذ أشهر، رغم أن المنظمات الإغاثية وسلطات الأمر الواقع التابعة للمليشيات تتحدث عن توزيع المساعدات هناك بشكل مستمر.

ودفع التحقيق، مدير برنامج الغذاء العالمي إلى تأكيد المعلومات، متهماً المليشيات بسرقة المساعدات وتحويل مسارها عن مستحقيها لصالح مسلحيهم، وانقلابها على اتفاق كان قد تم معهم حول آلية تحقق إلكترونية من وصول المساعدات.

وأعلن البرنامج منتصف يونيو الماضي، أنه سيعلق المساعدات التي يقدمها في مناطق سيطرة الحوثيين، بشكل جزئي، للضغط على الجماعة لوقف سرقتها للمساعدات، وتطبيق آلية التحقق من المستفيدين.

واعتبر الحوثيون اتهامات البرنامج ابتزاز سياسي وخضوع للمال السعودي والإماراتي، ورد عليها بمصادرة واتلاف كميات كبيرة من المساعدات الغذائية التابعة للبرنامج بزعم أنها فاسد ومنتهية الصلاحية.

وأفادت مصادر محلية بمحافظة ريمة، قيام مسلحين حوثيين باقتحام مخزن للبرنامج في المحافظة، موضحاً لـ"المصدر أونلاين" أن المسلحين التابعين لمشرف الجماعة في المحافظة، اقتحموا يوم السبت، هنجراً يستأجره البرنامج لتخزين المساعدات الغذائية، وقاموا بمصادرة كميات كبيرة من اكياس القمح والفاصوليا، بزعم فسادها.

وبحسب المصدر -اشترط عدم كشف هويته- فإن الجماعة عملت على نقل المساعدات المصادرة عبر دينات كبيرة إلى مخازن تابعة لأحد التجار الموالين للمليشيات خارج المدينة.

والاسبوع الماضي، زعمت الجماعة، اتلاف 16 طناً من المساعدات التي تم ضبطها في مخازن تابعة للمنظمة الأممية، وذلك بحجة فسادها وأنها غير صالحة للاستخدام الآدمي.

وبثت قناة المسيرة صور ومقاطع مصورة لعمليات الاتلاف، ونقلت عن قيادات حوثية تعهدها باستمرار الحملة لمصادرة وإتلاف المساعدات التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، بحجة فسادها وانتهاء صلاحياتها.

ولم يصدر عن البرنامج أي تعليق على استمرار عمليات نهب ومصادرة المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، رغم ما أعلن من البرنامج وحكومة الجماعة عن اتفاق مبدئي ينهي الخلاف القائم حول توزيع المساعدات والمستفيدين منها.

وحاول المصدر أونلاين، الحصول على تعليق من مسئول الإعلام بمكتب الغذاء العالمي بصنعاء، والتواصل مع ريم ندا مسئول الإعلام بالمكتب الإقليمي للبرنامج بالقاهرة، والمتحدثة الإعلامية باسم المكتب الإقليمي للبرنامج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبير عطفية، إلا أن المعنيين في البرنامج التزموا الصمت ولم يجيبوا على استفسارات الموقع.

تجدر الإشارة إلى أن برنامج الغذاء العالمي، أكبر منظمة تحصل على الأموال من الدول المانحة، لتقديم المساعدات الغذائية في اليمن، ويقول البرنامج أن أكثر من عشرة مليون جائع في البلاد يعتمدون على المساعدات التي يقدمها، إضافة إلى الاغذية المخصصة للحوامل والاطفال الجوعى في اليمن.

وكان الصراع في اليمن، بدأ باجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء والمدن أواخر 2014م، وانقلابهم على الحكومة والرئيس هادي، قبل أن يتدخل التحالف في مارس 2015م، عسكرياً لمساندة الأخير، وتسبب استمرار الحرب لأكثر من أربع سنوات، في أسوأ أزمة إنسانية ومجاعة في العصر الحديث، وتقول الأمم المتحدة أن 24 مليون يمني بحاجة لمساعدات غذائية، منهم 14 مليون في حاجة عاجلة المساعدات.