لوكوك يجدد اتهام الحوثيين بنهب المساعدات ومدير الغذاء العالمي يتراجع

جدد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، الخميس، اتهام مليشيات الحوثيين، بإعاقة وصول المساعدات والتدخل في عمل المنظمات، فيما تراجع مدير عام برنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيسلي، عن اتهاماته - الأكثر حدة- للحوثيين بسرقة المساعدات، مؤكداً التوصل إلى اتفاق مبدئي لاستئناف توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين.

جاء ذلك في جلسة بمجلس الأمن الدولي الخميس، بشأن اليمن، قدم فيها –ايضاً- المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث إحاطته عن الشأن الميداني وعملية السلام على ارض الواقع، مشيراً في بدايتها، للوضع الإنساني السيء والمتدهور الذي سوف يعرضه لوكوك على المجلس.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، إن الحوثيين يواصلون عرقلة وصول المساعدات للمدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها، من خلال “العوائق البيروقراطية والتدخل”.

وأضاف “خلال الفترة الماضية احتجزت السلطات التابعة لأنصار الله (الحوثيين) أكثر من 180 شاحنة تحتوي على مواد إنسانية لمدة 36 يومًا في المتوسط “.

وحذر لوكوك، من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن استمرار القتال بأنحاء اليمن ما أدى إلى نزوح أكثر من 120 ألف شخص، منذ يونيو/حزيران الماضي.

وقال المسؤول الأممي، لأعضاء المجلس “ظروف غالبية الناس في اليمن تزداد سوءًا، وإذا استمر المسار الحالي، فالقتال سيحتدم”.

وأشار إلى تجدد الصراع في محافظة الحديدة اليمنية (غرب) رغم وقف اتفاق إطلاق النار المنصوص عليه في اتفاق استوكهولم 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتابع “كثيرا ما تؤخر هذه السياسة تقديم المساعدة للأشخاص في هذه المناطق”.

 

 

ضعف التمويل
واشتكى لوكوك، في إفادته “ضعف تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي أطلقتها الأمم المتحدة لصالح اليمن هذا العام".

وأشار إلى أن المانحين الدوليين تعهدوا، في فبراير/شباط الماضي، أي قبل ستة أشهر، بتقديم 2.6 مليار دولار.

واستدرك لوكوك، “لكن أولئك الذين قدموا أكبر تعهدات، وهم جيران اليمن في التحالف (في إشارة إلى السعودية والإمارات)، لم يدفعوا حتى الآن سوى نسبة متواضعة مما وعدوا به، ونتيجة لذلك، تم تمويل خطة الاستجابة في الوقت الحالي بنسبة 34 بالمئة فقط”.

وتابع “أخبرتكم، في يونيو/حزيران الماضي، أنه تم تعليق دعم المنشآت الطبية في بعض المناطق باليمن”.

ومضى قائلا “بدأت الوكالات في تعليق بعض برامج التطعيم المنتظمة التي تستهدف 13 مليون شخص، بمن فيهم 200 ألف رضيع”.

وبحسب لوكوك، “توقف العمل أيضا في 30 مركز تغذية جديد في المناطق التي تشهد أسوأ معدلات الجوع”.

وأضاف “هناك احتمال بغلق 60 مركزًا إضافيا في الأسابيع المقبلة، مما يعرض ما لا يقل عن 7 آلاف طفل يمني لخطر الموت الفوري”.

وفيما أشار المسؤول الأممي إلى استمرار الحوثيين “في شن هجمات بطائرات بدون طيار وإطلاق صواريخ على السعودية، مما أسفر عن مقتل وجرح مدنيين، فضلاً عن تدمير البنية التحتية المدنية”، واعتبر تلك الهجمات "تستحق الشجب، ويدينها المجتمع الدولي”.

اتهم لوكوك، التحالف العربي الذي تقوده السعودية، بـ"فرض متطلبات بيروقراطية على الوكالات الإنسانية التي تحاول الوصول إلى الساحل الغربي من الجنوب”، وهي مناطق سيطر عليها التحالف العام الماضي، ويقود منها العمليات عسكرية في الحديدة.

 

 

قرار مفاجئ
وفي الجلسة ذاتها، أبلغ مدير عام برنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيسلي، مجلس الأمن الدولي، أن البرنامج توصل إلى اتفاق ”من حيث المبدأ“، لرفع التعليق الجزئي للمساعدات التي يقدمها في العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبحسب وكالة الأناضول، فإن بيسلي، لم يقدم خلال جلسة مجلس الأمن الخميس، أي توضيحات بموعد رفع الحظر، أو بنود الاتفاق التي تم التوصل إليها، مع سلطات الأمر الواقع التابعة للحوثيين شمال اليمن.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلن ستيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، التعليق الجزئي للمساعدات التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي، في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

واتهم بيسلي، جماعة الحوثي، في يونيو، بـ“الاستيلاء" و"سرقة" المساعدات الغذائية المقدمة من البرنامج وتحويلها إلى صالح مسلحيهم، مؤكداً تعليق المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، حتى توافق المليشيات على تطبيق بيولوجي للتحقق من المستفيدين عبر البصمة والصورة ونظام رقمي، مشترطاً تنفيذ الحوثيين لذلك لاستئناف نشاط البرنامج في مناطق سيطرتهم، وهو ما ترفضه الجماعة متهمة البرنامج بالتخابر لصالح دول العدوان.

ويعد برنامج الغذاء العالمي، أكبر منظومة أممية تستحوذ على منح المساعدات المخصصة لليمن، ويزعم البرنامج أنه يوفر الغذاء لأكثر من عشرة مليون يمني من أصل 17 مليون هم بحاجة ماسة لمساعدات غذائية وفق الأمم المتحدة.

وكانت الأمم المتحدة، أعلنت في مناسبات عدة، تسبب الصراع المستمر في اليمن، في أسوأ أزمة إنسانية ومجاعة يشهدها العالم في العصر الحديث، مؤكدة أن 24 مليون يمني من أصل 29 هم بحاجة لمساعدات غذائية.