العرب اللندنية : إخوان اليمن يتنكرون لدور التحالف بعد خسارة نفوذهم بالجنوب

قالت مصادر سياسية يمنية إن الحملة التي يشنها إخوان اليمن على التحالف العربي، والتي بلغت مستوى غير مسبوق، تعود إلى أن حزب الإصلاح فقد أبرز المواقع التي كان يسيطر عليها في الجنوب سواء تحت غطاء الشرعية اليمنية، أو من خلال تحالف خفي بينه وبين تنظيم القاعدة، وهو ما يفسر تشكيكه في نجاحات المقاومة الشعبية والجيش الوطني المدعوم من التحالف، ومن بينها تحرير الجنوب وطرد القاعدة من الجيوب التي كانت تهيمن عليها.

 

وبلغت الحملة الإعلامية الإخوانية ضد التحالف العربي مستوى خطيرا مع مشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين فيها، في تحرك يهدف إلى الإيهام بأن الخلاف قائم بين التحالف العربي، وخاصة الإمارات التي تلعب دورا حاسما في الجنوب، وبين الشرعية وليس مع إخوان اليمن الذين بدأ التحالف في تفكيك سيطرتهم على المؤسسات اليمنية، وكشف تعطيلهم لسير الحرب على الحوثيين.

 

وعقد وزير النقل المقرب من قطر صالح الجبواني مؤتمرا صحافيا مساء الأحد اقتصر على قناتي الجزيرة، وبلقيس، المدعومة من قطر، في مؤشر على حجم التنسيق الإخواني القطري الساعي للإساءة إلى التحالف العربي وتقويض أي انتصارات تحققت على الأرض ضد الحوثيين والجماعات الإرهابية.

 

ووجه الجبواني اتهامات غير مسبوقة إلى التحالف العربي، زاعما أنه ساهم في نشوء جماعات مسلحة وانتشار تنظيم القاعدة، كما هاجم قوات النخبة الشبوانية التي ساهمت في تضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية المسلحة في محافظة شبوة.

 

وجاءت اتهامات الجبواني قبيل ساعات من الإعلان عن إطلاق عملية عسكرية واسعة تحت عنوان “السيف القاطع″ لتطهير آخر معاقل تنظيم القاعدة في مديرية الصعيد بمحافظة شبوة، وبعد أيام قليلة من استكمال حملة مشابهة في محافظة حضرموت باسم “الفيصل” أسفرت عن تحرير وادي المسيني أحد أبرز معاقل القاعدة في شرق اليمن.

ووفقا لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) فقد بدأت عملية “السيف الحاسم” في أولى ساعات الاثنين عبر تقدم قوات النخبة الشبوانية نحو مديرية الصعيد مدعومة من القوات الإماراتية تحت قيادة التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

 

وتؤكد هذه العملية على حرص التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات على محاربة التشدد والإرهاب بالتزامن مع مواصلة دعم الشرعية ضد الحوثيين الموالين لإيران في اليمن.

 

وأثبتت القوات المحلية قدرتها على تحقيق نجاحات ميدانية في الآونة الأخيرة بفضل مساندتها عسكريا ولوجستيا من التحالف العربي، الذي يصر على تطهير البلاد من أدوات التشدد والإرهاب بالتوازي مع معركته ضد الحوثيين.

 

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أن تصريحات الوزير اليمني لم تكن مفاجئة وأنه يقوم بتنفيذ دور محدد رسم له منذ استدعائه من بريطانيا من قبل جماعة الإخوان على إثر تصريحات شبيهة كان يطلقها بشكل دائم عبر قناة الجزيرة القطرية.

القوات المحلية تثبت قدرتها على تحقيق نجاحات ميدانية بفضل مساندتها عسكريا ولوجستيا من التحالف العربي، الذي يصر على تطهير البلاد من أدوات التشدد والإرهاب بالتوازي مع معركته ضد الحوثيين

وأضافت المصادر أن الجبواني تمت مكافأته من قبل مؤسسة الرئاسة نتيجة إساءته للتحالف العربي وتم تعيينه في منصب وزير النقل من دون أن يمتلك أي قدرات إدارية أو علمية في هذا المجال تتعدى ولاءه المطلق لجماعة الإخوان وقطر.

واستبعدت مصادر “العرب” أن يكون الجبواني قد أقدم على إطلاق تلك التصريحات المسيئة للتحالف العربي وتشويه دوره المساند في اليمن دون الحصول على الضوء الأخضر من الرئاسة اليمنية.

ولفتت المصادر إلى تجاوز حملات الإساءة للتحالف العربي بقيادة السعودية كل الأعراف السياسية وحتى الأخلاقية، في ظل هيمنة حزب الإصلاح على القرار السياسي في مؤسسات الشرعية، وتبني الكثير من كوادر الحكومة للخطاب الإعلامي القطري المعادي للتحالف العربي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن إخوان اليمن منزعجون من تقدم القوات الإماراتية في الحرب على القاعدة في مناطق سيطرتهم التقليدية، بمحافظتي حضرموت وشبوة، لوجود علاقات تماس بينهم وبين مجموعات مرتبطة بالتنظيم على قاعدة تبادل المصالح.

ولا يخفي المتابعون اتهامهم لحزب الإصلاح الإخواني بأنه يوفر مظلة لتحرك عناصر التنظيم في بعض المناطق المحسوبة عليه بحرية، وأنه لا يريد لورقة القاعدة أن تسقط من يده لأنه يوظفها في إدامة الحرب من جهة، ومن جهة ثانية لفتح قنوات تواصل مع جهات إقليمية ودولية يسعى لتقديم نفسه أمامها كقوة معتدلة يمكن الرهان عليها.

واعتبر المحلل السياسي السعودي علي عريشي أن هذه التطورات المتزامنة تمثل بداية لتمرد أحد المكونات النافذة داخل الحكومة اليمنية، والذي يعمل منذ وقت طويل وفق أجندة وأهداف خاصة به وبمصالحه الضيقة الرامية لبسط نفوذه وسيطرته على سلطة القرار.

وأضاف العريشي في تصريح لـ”العرب” أن هذا المكون (حزب الإصلاح) يستخدم ماكينته الإعلامية الضخمة لتزييف الحقائق وتشويه الخصوم، وأن محاولته إفشال انتشار قوات النخبة الشبوانية للسيطرة على الخطوط الرئيسية في محافظة شبوة على غرار ما يحدث في مأرب، إنما هو خوف على سلطته الحزبية وقدرته على التحرك في المحافظات الجنوبية.

ورجح أن ما حدث من تراجعات عسكرية في جبهة نهم خلال الأسبوع الماضي مرتبط بشكل مباشر بمساومات ذلك الطرف على مصالحه الصغرى مع التحالف العربي، وهو ما يفسر الحملة الإعلامية الكبيرة التي تشنها ماكينته ضد التحالف.