الفتنة أشد وأكبر من القتل

 

حينما ننظر لحال اليمن واليمنيين؛ ندرك مصداقية وصف القرآن للفتنة بأنها أشد وأكبر من القتل، وأنها لا تصيبنّ الذين ظلموا منا خاصة..

 نزاعات على كل شيء، واختلاف في كل أمر، وانقسام مع كل حدث، وتسعير لنار الكراهية بخلفيات مناطقية ومذهبية وحزبية تحرق الجميع، فضلًا عن تجويع الشعب وتجهيل المجتمع وتدمير ما بقي من وعي الناس، حتى راجت الأفكار الإلحادية السخيفة والرؤى المذهبية العفنة، وفوق ذلك اصطفاف سياسي وإعلامي مع كل من هب ودب وعلى أتفه الأسباب، وزد على ذلك تنصل كل طرف من مسؤوليته وتحميلها من سواه.

وفى بعض كُتَّابنا الكيل الجائر فأفرغوا حنقهم بالمبالغة في جلد الذات وهجاء الماضي والبراءة من كل ما هو غير.

 اللهم الطف باليمن وأهلها واحمهم من 

شر أنفسهم.

***

 يظن الملحد أنه إذا أغمض عينيه فلا شيء موجود، وإذا لم ينزل الإله عند رغباته ويشبع نزواته فليس إلهًا، وإذا لم يستوعب عقلُه الصغير فلسفة الدين فلا دين!

المعتوه.. جعل من ذاته محور الكون، واعتبر هواه معيارًا للحق والباطل.. فكل وجود لا يعرفه غير موجود، وكل أمر لا يستوعبه مجرد إفك وخرافة!

 ولقد صدق الحق حيث يقول: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا: لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ}.

***

 الملحدون حق البلاد إذا لم يحصل أحدهم على ربطة قات، خرج يتساءل مستنكرًا: أين عدالة الخالق؟ وهل الله موجود حقًا؟ ولماذا لا يراني ولا يتدخل فورًا في حل معضلتي؟!

 يا صديقي .. يجب أن تعلم أنك مجرد كائن مِجهري في منظومة الكون، وأنك وجميع الخلق محكومون بنظام أودعه الله في الحياة (إرادتك وردود أفعالك وجميع المؤثرات الظرفية والحاليّة أجزاء منه).

 فإذا وقع أحد منا في مشكلة كالفقر والمرض والفتنة، أو أخطأ في تفكيره أو ارتكب حماقة في سلوكه، فذلك عائد إلى سوء تربيته وتعليمه أو فشله في التعامل مع برنامج الحياة، وليس لعدم وجود إله أو خلل في نظام الكون.. تمامًا كما يخطئ الجاهل بالتكنولوجيا في التعامل معها، ويجهل كثيرًا من أسرارها، ويعجز عن الاستفادة إلا من بعض ظواهرها، مع أنها موجودة وسليمة، وغيره يستعملها بشكل صحيح وفعّال.. وما ذلك إلا لأن الخلل فيه وليس فيها!

***

 العاقل إذا جهل أمرًا اتهم نفسه بالقُصور المعرفي، وسعى لطلب المعرفة.. 

أما الأحمق فإنه إذا جهل أمرًا أنكر وجوده من الأساس، واعتبره خارج منطق العقل، وسخر ممن يخالفه فيه؛ حتى أنه قد ينكر وجود الخالق ورسالات الأنبياء، ويُسَفه كل فكرة لا يستوعبها عقله الصغيرة.

ولذلك يتمادى كثير من الحمقى في اللجاج، وكلما جاءتهم البيناتُ {قالوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى، وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ}. وكأنهم قد أحاطوا بكل شيء خُبراء، وعلموا بما كان وما يكون وما هو كائن!

***

 من أسوأ ما يُبتلى به المثقفون في ظل الصراعات أن يضطر أحدهم لتحسين ما كان يُبالغ في تَقبيحه، وتقبيح ما ظل يغلو في تحسينه، فحركة الحياة وتقلُّبات الأيام دوّارة غير مستقرة!!

لذلك ننصح بالتخفيف - قدر المستطاع - من صلف الخصومات، فـ{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً}، فلنكن مع القِيَم ذاتها، بصرف النظر عمن يَتَمثَّلها.