عائدات النفط وسرقة علنية بتواطؤ فاسدي الشرعية

في شهر يناير 2014 قدمت لجنة مكلفة من مجلس النواب تقريراً عن أوضاع الشركات النفطية العاملة في مجال التنقيب والإنتاج والتصدير. 

 وترأس اللجنة الأستاذ عبدالجليل ثابت وكان مقررها المرحوم الأستاذ محمد عبدالله القاضي.

 في إحدى فقرات التقرير قالت اللجنة (إن لدى الحكومة معلومات كاملة عن الذين يقفون خلف تفجير أنابيب النفط والاعتداء على المنشآت النفطية ومع ذلك لم تتخذ الإجراءات القانونية بحق هؤلاء وأن خلق بيئة استثمارية في المجالات النفطية والغازية لن يتأتى ما لم تقم الحكومة بواجبها في الحفاظ على سلامة المنشآت النفطية والعاملين فيها).

 تحدث التقرير أيضا عن المبالغ التي تتحصلها المناطق العسكرية والألوية المتواجدة في مناطق التنقيب والإنتاج..

 والغريب أن القيادات العسكرية كانت تتحصل على هذه الأموال ولا تدخل في حسابات وزارة الدفاع، بل صارت أقرب ما يكون إلى جماعات المافيا التي تتحصل على إتاوات مقابل الحماية التي من المفترض في الدول التي تحترم نفسها أن القوات المسلحة والأمن تقوم بملاحقتها وضبطها كونها أعمالاً غير قانونية ويتم تحصيلها باتفاقات مباشرة بين القيادات العسكرية والشركة التي تضطر للخضوع والدفع، لكنها في واقع الأمر تحملها على حساب كلفة الإنتاج فتخسر الدولة المال والسمعة في آن.

 يقول التقرير الذي تمت قراءته في جلسة ترأسها الأستاذ محمد الشدادي نائب رئيس المجلس إن (الشركات النفطية لا تستطيع القيام بأي أعمال تطوير جراء المشاكل الأمنية التي تتعرض لها، والمتمثلة في التهديدات والاعتداءات المتكررة على المنشآت النفطية وخطوط الأنابيب، وخطف وقتل الموظفين ورجال الأمن والجيش والتقطعات والاعتداءات على ناقلات النفط الخام وسرقة المعدات بالإضافة إلى قيام بعض القبائل بمنع الشركات من العمل بحجة أن لديهم مطالب).

 في ملحق التقرير رصدت اللجنة مبالغ فلكية تحصلتها القيادات العسكرية مقابل حماية في المواقع وحماية مسار الناقلات عبر وكلاء معتمدين للقيادات من مناطق الإنتاج إلى مناطق التخزين وهو عمل من صميم مهامها الوطنية والدستورية.

 لكن الغريب أن الأمر استمر بعد 2011 كما كان قبلها، حتى توقفت الشركات عن العمل، وحسب ما أخبرني مصدر أثق في معلوماته أن مذكرة أرسلت من مكتب رئاسة الجمهورية بعد قراءة التقرير وطالبت بسحبه وعدم تناوله في قاعة مجلس النواب قبل إقرار التوصيات، وكان المبرر أنه سيجعل المانحين يرفضون دعم اليمن بحجة وجود فساد!

 الحديث ان هذه العمليات كانت تجري في عهد الرئيس صالح لا يعفي ما بعده، وإذا كانت هذه الأعمال تجري قبل 2011 بمعرفة الدولة من أعلى مقام إلى أدناه وما كان أحد يجرؤ على تناول الموضوع لأن المستفيدين كانوا من طبقة لا يحاسبها أحد... فما المبرر اليوم!

 إذا أرادت الشرعية الرخوة ومجلس النواب وحكومة المصفوفات والانفوجرافيك استعادة شيء من احترام الناس فلتعلن أنها ستفتح تحقيقاً حول مصير ثروة المواطنين التي ما زال مسلسل نهبها مستمراً، وأن تقول للناس كم هي كميات الإنتاج الفعلي وأين مصير الدخل.

 غير هذا ليس إلا سرقة علنية بتواطؤ كل من يعمل مع هذا الكائن الرخو الفاسد.

 * من صفحة الكاتب على الفيسبوك