تعقيدات المشهد اليمني وضرورة لملمة الصفوف وتقوية مشروعية الدولة

 

في الملف اليمني، الموضوعية صعبة، في ظل حرب مصيرية.

‏فالتحليل السياسي باتباع المنهج السلوكي مثلا، قد يكون مجديا لفهم الصراع، حتى يتم تجاوز الشعارات التي تحرك الغوغاء أياً كانوا، ‏وعقلنة الصراع بدايته فهم الواقع، إلا أن طبيعة المعركة تحتاج اليوم تحفيزا باتجاه لملمة الصفوف وتقوية مشروعية الدولة.

ونقول ‏للمراقبين الخليجيين وأيضاً متابعي الملف من غير الرسميين، أفضل خيار أن لا تنخرطوا في تناقضات مناهضي الحوثية حتى لا تنسحب إلى صفوفكم صراعات العبث اليماني الأعمى.

‏المسألة اليمنية معقدة وفيها تداخلات وتناقضات كثيرة، وهناك مصالح ومراكز قوى متنازعة وتحيزات نابعة من خيارات خطرة على بلدانكم.

ونحن نعلم أنه ‏كلما حدثت مشاكل، كان تحالف دعم الشرعية يقدم حلولاً بعد تداول وتواصل وكان يقدمها كنصيحة، ‏وفي الغالب كانت ترفض أو يتم إعاقتها.

ومع ذلك كان‏ التحالف يستجيب لإرادة حلفائه رغم إدراكه للمخاطر.

‏وظل تحالف دعم الشرعية مع حلفائه اليمنيين، رغم الأخطاء القاتلة، واستنزاف الذات والتحالف.. وهذا ما يستوجب اليوم أن يكون ‏التصحيح إجبارياً.

على الجميع أن يدرك أن ‏الإقصاء يمنياً غير ممكن، وكلما حاول طرف أن يقصي الآخر انتهى ملاحقاً ومطارداً من عدة أطراف.

‏أما الهوس والشبق السلطوي لدى البعض، فينتهي بانهيارات وخسائر تمس الجميع.

لذلك فإن ‏التوافق والشراكة الجامعة وتوزيع الموارد بما يستجيب لحاجات المجتمعات المحلية بداية النجاة، ‏ولا نجاة بدون الخلاص من ولاية اللصوص.

‏الحوثية عدو اليمن واليمنيين من المهرة إلى صعدة.

‏ورغم التناقضات والصراعات الموغلة بعضها في الدم، إلا أنه صراع محصلته كيفية مغالبة الحوثية وإنهاء ولاية اللصوص.

صراع مرير بين مناهضي الحوثية في مرحلة عصيبة وخطرة، ‏وما يهم وهم يتنازعون أن كل طرف يتهم الآخر أنه لا يقاتل الحوثية بإخلاص وطني.

‏لا يمكن تجاوز الشرعية، والممكن إعادة البناء وتقويتها وتوسيع دائرة الشراكة ومكافحة الفساد والطابور الخامس.

‏الشرعية ومشروعية الدولة أعمدة الإنقاذ وبدونهما صوملة اليمن، لتتحول اليمن إلى قنبلة تأكل نفسها وتستنزف آخرين، ‏وبداية لنزاعات متعددة وإنقاذاً للحوثية وسيكون الإرهاب رابح كبير.

‏مع أحداث عدن اعتقد الكثير أن الحوثية ستصبح في الواجهة وتفرض وجودها وتشرعن لنفسها خارجياً.. لكن ‏اتضح أنها أضعف مما تصورنا، أصبحت معزولة والصراع أوضح أن الحوثية تعيش عزلة وعاجزة ومحاصرة.

‏أصبحت الحوثية الهامش الأقل تأثيراً، ولم يبق إلا الخروج من صراعاتنا وبناء جبهة متحدة لتصبح الحوثية أثراً بعد عين.

‏عملياً الحوثية في حيص بيص، لا هي قادرة تتقدم أو تشرعن وجودها، ولا قادرة تقنع الشعب أنها صالحة للحكم رغم نزاعات وتناقضات القوى المناهضة لها.

‏الحوثية ما زالت لدى اليمنيين الصورة الأكثر قبحاً ويرونها جريمة مقنعة بولاية طائفية عرقية لم تنتج غير الحرب والسطو.. بينما ‏الشرعية ما زالت مركز الأمل وستستمر.

وفي الختام.. و‏من باب النصيحة ليس إلا على تنظيم الإخوان في اليمن حل نفسه، ‏وإعادة الاندماج في الوطنية اليمانية الحرة وتبني مشروع العروبة.

ف‏الإمامة الهادوية مخترقة لتكويناته السرية حد العظم!! ‏ولن يفهموا، ‏ويعتقدون أنهم الأذكى، وهم وظيفة لخدمة ما يكرهون!!