الإرهاب يضرب عدن مجدداً

لا يمكن النظر إلى الأحداث الإرهابية في عدن صباح هذا اليوم إلا من الزاوية التي أخذ فيها الإرهاب يتعرى ويخلع ملابسه المتعددة الألوان، يعانق بعضه في مواجهة مع من يعتبره خصماً مشتركاً انتقاماً مما لحق به من هزائم في الجنوب من ناحية، وتنفيذاً لتوجيهات صادرة عن مركز القرار المنسق لهذه الأعمال الإرهابية بوسائلها المختلفة من ناحية أخرى.

أحداث اليوم تؤكد ما قلناه مراراً من أن عصابة الحوثيين الإرهابية هي مشروع تدمير شامل لكل اليمن، وهي جزء لا يتجزأ من المشروع الإرهابي الأشمل الذي ترعاه إيران وأطراف أخرى متعاونة معها في المنطقة، وأن مواجهته مسئولية تتجاوز المشاريع السياسية التي هي حق للناس لا ينازعهم فيها سوى ما ترتبه حقائق المواجهة مع هذه العصابات من ضرورات الحشد لهزيمة هذا المشروع التدميري.

وهي من ناحية أخرى تؤكد أن جذر الإرهاب واحد، ودوافعه متداخلة ومتناغمة، يشد بعضها بعضاً في تلاحم يجسد القانون الموضوعي المحدد لطبيعته بغض النظر عما يتدثر به من أردية، ومن عصبيات، وأيديولوجيات.. وفي اللحظة التي يتجه فيها نحو الخصم المشترك فإن الآليات، التي يدير بها عملياته الإجرامية، تعمل وفقاً للقانون الخاص العابر لخلافات جماعاته والمتعالي على أيديولوجياتها، ذلك هو قانون المال ومقاولة القتل لأهداف سياسية.

الجنوب خاض معارك ناجحة مع جماعات الإرهاب: الانقلابيين الحوثيين، والقاعدة وداعش، وكل من يقف وراءهما دعماً وتمويلاً وتوجيهاً.. لكن ما يجب تداركه هو أن هذه المعارك لن تتوقف عند جغرافيا بعينها، لذلك يظل هذا النجاح عرضة للمزيد من التآمر، فما لم يتأسس هذا النجاح على قاعدة الهزيمة الشاملة لمكونات هذا الإرهاب على صعيد اليمن بأكمله فإنه سينشئ تحالفاته لضرب المواقع التي هزم فيها مستخدماً وسائل تنسيق عالية المستوى خارجياً وداخلياً لعمل آلياته المتكاملة في العمل الإرهابي وبكل ما يكتنفها من رذائل وقبح.

إن تنسيق هذه الأعمال الإرهابية وعلى هذا المستوى بين جماعات، تدعي أنها نقيض بعضها البعض، هو عمل لا يمكن النظر إليه إلا بأنه يتم برعاية كاملة من قبل أطراف ضالعة في توظيف الإرهاب كإيران وحلفائها في المنطقة، والذي تشابكت وظيفته على هذا الصعيد بحاجة هذه الأطراف إلى إشعال الحرائق على هذا النحو تنفيذاً لمخططات يكون اليمن ضحيتها الأولى مستغلين الثغرات الأمنية التي تسببت فيها الحرب.

لا بد أن يكون هذا الوضع مدعاة لخلق المزيد من الحوافز لهزيمة هذا المشروع الإرهابي بعناصره المشتركة، فالمعركة معه لا تتجزأ في بلد لم يعد أمام قواه الوطنية سوى أن تتمسك بخيارات الناس والدفاع عنها، ففيها روافع القوة التي ستهزم هذا المشروع الإرهابي الطارئ، وسيكون الطريق الآمن نحو غد مستقر لكل اليمنيين.

*من صفحة الكاتب على (الفيس بوك)