سيناريوهات ما بعد الحديده

نجح الحوثيون في تجنيب قواتهم هزيمة عسكرية في الحديدة، هذا النجاح يحسب لفريقهم التفاوضي الذي عمل على توظيف واستغلال الجانب الاغاثي والانساني وكسب تعاطف المنظمات الدولية، إضافة الى وجود عوامل اخرى ساعدتهم على تحقيق هذا النجاح ومنها :
١) قدرة الفريق المفاوض على استخدام اساليب وتكتيكات في وقتها وفي محلها، مستفيدا من عدم كفاءة فريق الشرعية وعجزه في طرح البدائل. فالفريق الحوثي وضع في اعتباره اهمية المراوغة والمماطلة كسبا للوقت الذي يسمح لهم بإعادة تموضع قواتهم في الحديدة
٢) اقتناع المبعوث الدولي بان فريق الحوثيين عملي اكثر من فريق الشرعية من حيث القدرة على الحوار والتفاعل والتواجد على الارض وهذا ما اكسب سجلهم قبولا لدى أمين عام الامم المتحدة واعتبار انسحابهم 
 وفاء بتنفيذ إتفاق السويد الذي بموجبه أصبحت الحديده خارج معادلة الحرب ومحمية باتفاق دولي يصعب على الشرعية التنكر له.
 سيناريوهات متوقعة 
محليا:
–  سيعمل الحوثيون على سحب قواتهم من الحديدة بالتدريج والتوجه بها جنوبا صوب الجبهات الجبلية، هذه الجبهات التي لهم الخبرة في القتال فيها، إضافة الى قدرتهم على الحشد البشري وكذا استخدام الطائرات المتفجرة التي تقدمها ايران ،والهدف استنزاف التحالف العربي والقوات الجنوبية واغراقهما في حرب طويلة مستغلين العوامل الاتية لتحقيقها :
1  نقص القوى البشرية المقاتلة ، مقابل مخزون بشري حوثي هائل .
2 – الدعم الغير معلن من قيادات شمالية في الشرعية مؤيدة للزحف الحوثي على المناطق الجنوبية، وهي من سلمت المواقع في جبهات إب الضالع للمليشيات الحوثية.
إقليميا:
– اخضاع مناطق الثروة النفطية الجنوبية شبوة حضرموت والمهرة لتصبح تحت السيطرة الاقليمية وفق حسابات ومصالح مدروسة
بهذا السيناريو تكون معالم التقسيم والخارطة الجديدة قد اكتملت والخاسر ” الجنوب ”، الذي سيكون مثقل بمعاناته العسكرية، وخاصة في مثلثه الاستراتيجي الجبلي  الضالع، يافع، مكيراس الواقع تحت تأثير حرب طويلة، مما سيتيح الفرصة لتوغل العناصر الارهابية المتحالفة مع حزب الاصلاح.
الحذر من غدر الشرعية :
– تسعى القوى الشمالية المتنفذة في حكومة الشرعية
 الى اثارة الفتنة بين ابناء الجنوب، ونشر الفوضى  واستنساخ مكونات جنوبية وهمية، مدعومة بالدعم المادي السخي. وفي هذا المسعى نشهد تناغم قوى كثيرة محلية واقليمية لتحقيق هذه المساعي.
–  ما صدر عن مجلس نواب البركاني وكذا ما صدر عن  تكتل أحزاب دعم الشرعية، يؤكد بان اهتماماتهم منصبة باتجاه تحقيق  العودة الى عدن كما كررها البركاني واليدومي، وليس العودة إلى صنعاء!
–  تهديد وزير دفاع التبات المقدشي بوقف المرتبات والدعم العسكري للقوات الجنوبية، مؤشر اخر يؤكد على ان الهدف هو اضعاف القوات الجنوبية وشل قدراتها القتالية، رافقه توقف الحرب على الجبهات الشمالية لتسهيل تحرك القوات الحوثية .
دوليا:
– توتر الوضع الدولي مع ايران وانعكاساته السلبية على الاقليم ومثل هذه التطورات قد تؤدي إلى تغيير الاولويات المرسومة ومعها الخطط المعدة سلفا، وان كانت التحركات الدبلوماسية المتسارعة تشير إلى عدم قيام حرب عسكرية تقليدية  وإنما حرب استخباراتية اعلامية ونفسية ،تؤدي إلى  مفاوضات ايرانية اوروبية امريكية والوصول إلى تفاهمات تحترم مصالح كل الاطراف.
للقوى السياسية الجنوبية:
– لابد من قراءة الواقع بشكل مسؤول والخروج بتصورات عملية على ضؤ ما نشاهده على الارض !
–  تحرير قعطبه من قبل القوات الجنوبية، عمل من شأنه ان يعزز من الموقف الجنوبي في حواره الصريح مع دول التحالف لمعرفة الجواب على السؤال المهم ”اين مكانة و موقع الجنوب في خططهم؟ ” ومن نحن بالنسبة لهم ؟ مع التأكيد اننا على استعداد للاستمرار في التحالف ومراعات مصالحهم التجارية والممرات البحرية وبحث مد انبوب النفط إلى البحر العربي عبر محافظة المهرة الجنوبيةعلى قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة .
— من الاهمية بمكان عدم التوغل عسكريا شمالا وجبالا، بل ان نتخذ من قعطبة خط دفاع حدودي وعمق استراتيجي لمدينة الضالع الجنوبية.
– احد شروط تحقيق الانتصار الجنوبي يكمن في اعادة ترتيب البيت الجنوبي الواحد وتحقيقا لذلك لابد من السعى الى تقريب وجهات النظر وتقديم التنازلات مع عدم اغفال الحوار مع القيادات الجنوبية في الشرعية  والمكونات الجنوبية.
– التركيز على شبوة وحضرموت والمهرة  فالثروة والمساحة ومستقبل الجنوب هناك .
— التوقف عن فتح جبهات جديدة قبل الاستعداد والتجهيز الكافي وخاصة بالنسبة لوادي حضرموت 
— فتح قنوات حوار مع القوى المعتدلة في الحركة الحوثية، بما يؤدي إلى وقف حرب الجبال والمرتفعات، وضمان حدودنا الجنوبية فالحوثييون بضمانهم ميناء الحديدة سيسعون إلى تثبيت دولتهم، علما ان وضعهم مرتبط بمستقبل العلاقات بين ايران والمجتمع الدولي .