الجنوب ووحدة الإمام المرشد

الحل الوحيد عند 99.9 من إخواننا الشماليين، فيما يتعلق بالجنوب، هو أن يخضع الجنوب لحكم المرشد الشيعي أو المرشد الإخواني، وتحكمه صنعاء للحفاظ على الوحدة.

العقل الشمالي لا يتخيل نفسه محرراً من حكم الإمام، ويرى أن خروج الجنوب من حكم الإمام المرشد، شيعياً كان أو سنياً، هو الخيانة والارتزاق والتبعية..

قامت الوحدة في العام 90م على أساس دستور يجرم حكم الإمام المعلن أو المتخفي في مكاتب الإرشاد، وقد تغلبت الإمامية على ذلك الدستور بغطاء من علي عبدالله صالح يومها..

الآن إذا كان العقل الشمالي يرفض الاقتناع أن حكم الإمام المرشد عبدالملك أو عبدالمجيد، سنياً كان أو شيعياً، هو العبودية والتخلف والكهنوت والظلم.. ويرى أن على الجنوب الخضوع وهو الذي يكفر بالكهنوت والإمامية من حيث المبدأ، فهذا يعني أن الصراع يمضي لطريق أكثر صعوبة واستدامة،
ووقود هذا الصراع في الأصل إنساني وأخلاقي وفكري بين طرف يرى الإمامية حركة تحرر وطني وسيادة واستقلال، وجهه أخرى ترى الإمامية عبادة العباد وكهنوت وتخلفاً وطغياناً لا مجال للقبول به ولا الرضا بالخضوع تحت حكمه.

وهذا صراع الإمامية في اليمن منذ مئات السنين قبل السعودية وقبل الإمارات وقبل كل هذه الدول والإمامية تحارب لإخضاع كل الجهات والمجتمعات والقبائل.. وكل المجتمعات التي ترفضها تقاتلها وترفضها تنتصر حيناً وحيناً تنكسر..

لا يوجد شماليون يرون أن حماية الجنوب وإبعاده عن خطر الإخضاع الإمامي أولوية قصوى لتحرير الشمال وفك أسره.. قلة قليلة جداً هي التي تفكر هكذا من الشمال الشقيق المتعب.. قلة قليلة للغاية.

أما الأغلبية الساحقة فترى أن الجنوب يجب أن يخضع للإمام في صنعاء، سني إخواني بنائي أو شيعي خميني، لأن هذا الخضوع هو الوحدة..