من يحاور من في السويد؟

من جنيف إلى الكويت ومن الكويت إلى ميدان المعارك ثم الحنين مجددا لجنيف السويسرية، وحاليا الى السويد علا وعسى تتوقف الحرب. الواقع يؤكد على ان اصحاب المصالح من الجانبين هم من لا يريدوا ذلك، فلا تغيير في المواقف ولا رضوخ للمطالب، ''جبال سوداء قاحلة ومصالح مالية متناثرة قوى سياسية جديدة تسترزق واموال وحسابات إلى الخارج تتدفق . السويد محطة اوروبية جديدة فهل من مؤشرات جدية لضمان نجاح الحوارات؟ 
متابعاتي اليومية رسخت لدي قناعة منذ اول يوم للحرب انه لا سبيل إلا بالتفاوض، فالواقع يؤكد على ان اي امل لنجاح الحوار لا يمكن له ان يتحقق الا بين منهم يسيطرون على الارض شمالا وجنوبا. فهم الاكثر ضررا من تلك الحرب العبثية. فالمثل الشعبي يقول ما تحرق النار إلى رجل واطيها. فارجلهم هي من تلامس النار وليس غيرهم من جماعات الإغتراب والفنادق والليالي الملاح.
فما دام الإمر كذلك علينا ان نقبل بالحوار فقط بين منهم على الارض مباشرة وجها لوجه وعليهم ان يعملوا بكل قوة لإحداث اختراق حقيقي لهذا الهدف. فالدم يمني والخراب لأرض اليمن والعذاب والفقر والامراض لإهلنا شمالا وجنوبا.
لذلك وفي اعتقادي ولطالما لا تتم الحوارات بين طرفي الارض فلقاءات السويد مثل سابقاتها، ما هي الا ''رحلة سياحية ومالية "، نتيجتها هو البحث عن مبررات وتعقيدات لتطويل امد الحرب.
''بن جريفتش'' يهمه النجاح الشخصي لمهمته، رغم علمه بتعقيدات وصعوبات المشاورات، فنتائجها بالنسبة له ليس فشل، بل من وجهة نظره ان لقاء الطرفين بحد ذاته يشكل نجاح شخصي له، فقد كان قبله بن عمر وابن الشيخ. 
صحيح انه جمع الطرفين، ولكنه فشل في جمع الطرفين الأساسيين والمعنيين بالحرب وجلهم على الارض لا يزالوا يتقاتلون.
سؤالي المهم والأهم هو أين الجنوب من تلك المشاورات؟ واين ممثليه ولماذا هذا السؤال هو المهم، وهو ما بجيب على ان مشاورات السويد وضعت العربة قبل الخيل ، وما يؤكد ذلك هو ان محاور مشاورات السويد مقتصرة على الجوانب الانسانية من معتقلين واسرى ومفقودين ومرتبات وممرات هل هذه المحاور هي ما يتطلع اليها الشعب اليمني شماله وجنوبه رغم اهميتها ؟
أليس وزير خارجية الشرعية هو رئيس الوفد القادم من الاغتراب فمع من يتفاوض؟ انه يتفاوض مع طرف الى الامس القريب لا يعترف بشرعيته كسلطة امر واقع، 
لقد نجح الحوثيون حيث فشلت الشرعية، واستطاعوا تحويل الشرعية إلى مجر وفد معارضة وليس دولة، وهنا اتذكر تصريح المرحوم د صالح باصرة عندما قال ان السفير الامريكي ابلغه عام 2011م " عندما تفرضوا وجودكم على الارض سيتخاطب معكم العالم الاخر ''.
الوفد القادم من صنعاء لديه مستشارين ومفاوضين على مستوى عالي، تكتيكهم هو تجزئة القضايا المطروحة للنقاش، كسبا للوقت واقناعا للمجتمع الدولي بأنهم سلطة أمر واقع. ومهما كانت نتائج المشاورات فسيضلون الرقم الصعب في المعادلة، والامور تسير لصالحهم، وفي اسوأ الاحوال سيخرجون باطلاق سراح الاسرى وفتح مطار صنعاء وعدم التعرض لميناء الحديدة ولو تحت اشراف دولي. وان استطاعوا تحقيق هذا الإختراق في جبهة التحالف العربي'' المتعب عسكريا واقتصاديا" ووقف الحرب، فالمعركة الحقيقية للسيطرة على اليمن شماله وجنوبه تبداء بعد إزاحة الشرعية '' وحينها ما يدور في اليمن هو شأن داخلي ''.
الجنوب حاضر في مشاورات السويد بمسميات ضمن جانبي الوفدين، وغائب بقضيته المستقلة
لن يرى الجنوب النور مالم يفرض نفسه على الواقع كقوة على الارض منظمة ونواة دولة مدنية حضارية تتسع للجميع
أمام هذا التجاهل على الجنوبيون ان يقلبون المعادلة ويجرون حوارا مع القوى الشمالية صاحبة القرار على الارض والميدان، وفي هذه الحالة تنقلب المعادلة رأسا على عقب.
باختصار الشرعية تقودنا إلى كارثة جديدة لن يتم التعافي منها ولو بعد مئة عام.
رحمة الله على الشاعر مطهر الارياني عندما قال:
ياقافلة عاد المراحل طوال وعاد وجه الليل عابس.