اليمن ومجلس حقوق الانسان إلى اين

كانت اجتماعات دورة مجلس حقوق الانسان في جنيف السويسرية ،''يمنية بإمتياز ''  كان اليمن حاضرا بمأساته ودمار مدنه ومقتل ابناءه واطفاله ،كان المتصارعون يتبارزون بالخطب، كل طرف يريد ان يحقق نصرا على الاخر،  دورة 37 للمجلس تستحق ان تسمى'' دورة نشر الغسيل اليمني '' 
 الندوات التي اقامتها التنظيمات اليمنية المستفيدة من الحرب  تحت مسمى المنظمات الحقوقية المستقلة، شملت كل القوى المتصارعة حاضرة  ومتخفية بمسميات حقوقية وانسانية متعددة
  اللافت للنظر ان لا احد يهمه وقف الحرب وكوارثها اليومية  ،ندوات نشر الغسيل بتقاريرها النصف السنوية ليس من مصلحة قياداتها وقف الحرب ،فالحرب مصالح وتجارة وأموال، والغائب كانت الضمائر والاحاسيس والعزة والكرامة التي تخلت عنها تلك التنظيمات منذ زمن طويل
 كنت حاضرا ومستمعا إلى معظم الندوات ، ما رأيته تدمى له القلوب وطن جريح ورجال سياسته وناهبي ثرواته يتبارزون ويكذبون باسم الوطن والشعب المغدور، كل واحد يدعي الوطنية والوفاء والاخلاص والانتصار لليمن..
الشي الوحيد الذي يستحق الاشادة به  هو موقف اللجنة الوطنية اليمنية لحقوق الانسان بما اوردته وما كشفته عن الواقع المؤلم لحقوق الانسان في بلادنا ،الارقام التالية سجلتها شخصيا من واقع التقرير المقدم من قبل الجنة الوطنية   :
 (4368 ) حالة ادعاء لانتهاكات في مختلف محافظات اليمن،استمعت اللجنة إلى (3800)  شاهد، اطلعت اللجنة على (5700)وثيفة.
  -  وفي مجال التحقيق في الانتهاكات اشار التقرير  
   الانتها من التحقيق في عدد (1900)حالة ادعاء تم رصدها من قبل اللجنة .
 -  نتائج التحقيقات في الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الانساني خلال الفترة من 1 فبراير 2018 حتى 31 يوليو 2018 م كانت :
 ( 939 )واقعة قتل وإصابة لمدنيين سقط فيها (1045 مدني منهم ( 392 )قتيلا بينهم (42 )امرأة و( 92 ) طفلا إضافة إلى ( 653 ) مصاب منهم (148) طفلا و (75 ) امرأة ، ووزعت اللجنة الوطنية المسؤولية  أطراف النزاع المسلح وفقا للاتي:
 -  عدد ( 195 )قتيلا و(491 ) تقع المسؤولية فيها على جماعة الحوثي.
 - (197 ) قتيلا و ( 162 )  جريحا تقع المسؤولية على طيران التحالف العربي والقوات التابعة للحكومة.
وكشفت اللجنة الوطنية  حقيقة وضع السجون اليمنية
وجاء في تقريها :
. - (3697) حالة  اعتقال تعسفي وأخفا قسري ارتكبتها كافة اطراف النزاع المسلح بحسب تعبير اللجنة  تتوزع على  :
- جماعة الحوثي وحليفها السابق صالح  (3036 ) حالة
-   الحكومة الشرعية وقوات التحالف    (  661   )حالة
- تمكنت اللجنة من رصد ( 592 )سجن ومعتقل في اليمن تتوزع على :
- (506) مركز اعتقال تتبع جماعة الحوثي.
- ( 80) سجن ومعتقل تابع للحكومة الشرعية.
- ( 3 )مراكز احتجاز تابعة لقوات التحالف.
- ( 3 )  مراكز اعتقال تابعة لأطراف أخرى.
 تقرير اللجنة الوطنية كان من افضل التقارير الواقعية المستقلة التي استمعنا اليها في هذه الدورة لمجلس حقوق الانسان ،وهنا نسجل تقديرنا للجهود الرائعة لاعضاءاللجنة الوطنية ولكل من ساهم او ساعد على انجاز هذا التقرير المقدم إلى دورة مجلس حقوق الانسان،حيث تميز بالمهنية والاستقلالية  .
 ورغم حضور هذه الحقائق المستقلة لم يروق لبعض اعضاء المجلس من الدول الاوروبية هذا الدور المتميز للجنة الوطنية ،فكان الاصرار على اتخاذ قرار بمواصلة عمل   ''فريق الخبراء '' ذلك الفريق الذي كان تقريره مسيسا ومتحيزا  ، بل ويزيد من جراح الازمة وبث الفرقة والشتات واستمرارية الحرب في وطن فقد مقومات اقتصاده وانهيار عملته وتدمر مدنه ويقتل اهله ويشرد ويهجر ابناءه في الداخل ومن الخارج.
كانت نتيجة التصويت على استمرارية عمل فريق الخبراء  تعكس ارتباط الحرب اليمنية  بالنزاعات الدولية والاقليمية والمصالح والنفوذ والنتيجة :
  -    21 صوت مع  و 8 أصوات ضد  و18 صوت تحفظ. هذه النتيجة تعكس الانقسام الواضح الذي ظهر جليا اتناء اعتماد المجلس للقرار ،ورفض الشرعية اليمنية للقرار والاعلان بعدم  التعامل مع الفريق .
دولة الامارات العربية المتحدة وعلى لسان وزير الدولة  د انور قرقاش اكدت على اهمية تقديم الدعم الفني للجنة الوطنية اليمنية ، مشيرة إلى '' ان اللجنة الوطنية المستقلة قدمت لغة حقوقية متميزة '' لذلك كان القرار الذي تبنته المجموعة العربية يوصي بتقديم الدعم للجنة الوطنية اليمنية ''
 كل المؤشرات تشير إن الحرب مستمرة في ضل تعنت المليشيات ورفض الحوار والسلام ،كان الله في العون لإخراج الوطن من هذه المحنة التي تتعقد فصولها يوما بعد يوم.
الخاتمة.. السلام لا يولد في المؤتمرات الدولية بل في قلوب الناس وافكارهم ''ميخائيل نعيمة'